لم تعد انقطاعات الكهرباء التي شهدتها تونس خلال صيفي 2025 […]
لم تعد انقطاعات الكهرباء التي شهدتها تونس خلال صيفي 2025 و2026 مجرد حوادث تقنية ظرفية، بل تحولت إلى ملف وطني أثار تساؤلات واسعة حول قدرة المنظومة الكهربائية على مواجهة ارتفاع الاستهلاك وتغيرات المناخ والضغوط المالية المتراكمة.
فمع تزامن موجات الحر القياسية مع ارتفاع الطلب على الكهرباء، اضطرت الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى اللجوء إلى عمليات تخفيف للأحمال في بعض الفترات، بهدف حماية الشبكة وتجنب انقطاع شامل للتيار.
منظومة ناجحة تواجه تحديات جديدة
منذ تأسيس الشركة التونسية للكهرباء والغاز سنة 1962، قطعت تونس أشواطًا كبيرة في تعميم الكهرباء، حيث ارتفعت نسبة التغطية إلى نحو 99.8%، بعد أن كانت محدودة جدًا في بداية الاستقلال، خاصة في المناطق الريفية.
كما تطورت القدرات الإنتاجية لتبلغ قرابة 6 آلاف ميغاواط، وتجاوز عدد حرفاء الشركة أربعة ملايين مشترك، ما جعل تجربة كهربة البلاد من التجارب البارزة في المنطقة.
غير أن هذه المنظومة أصبحت تواجه تحديات متراكمة، في مقدمتها الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي، الذي يمثل المصدر الأساسي لإنتاج الكهرباء في تونس، مقابل تراجع الإنتاج الوطني من الغاز وارتفاع الحاجة إلى الاستيراد لتغطية الطلب.
ارتفاع الاستهلاك يضغط على الشبكة
ساهم النمو السكاني والتوسع العمراني والانتشار الواسع لأجهزة التكييف، خاصة خلال فترات الحر الشديد، في زيادة الضغط على الشبكة الكهربائية.
كما زادت الصعوبات المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج واستيراد الغاز، إلى جانب تأثير منظومة الدعم وتراكم الديون، وهو ما انعكس على نسق الاستثمار في محطات جديدة وتطوير الشبكات.
الطاقات المتجددة.. رهان الخروج من الأزمة
تضع تونس الطاقات المتجددة في صلب استراتيجيتها المستقبلية لتقليص الاعتماد على الغاز وتعزيز أمنها الطاقي، مستهدفة رفع مساهمتها في إنتاج الكهرباء إلى مستويات أكبر خلال السنوات المقبلة.
لكن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرتبطًا بتسريع إنجاز مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، وتطوير شبكات النقل، وتوفير حلول تخزين الكهرباء، إضافة إلى تعبئة الاستثمارات الضرورية.
وتكشف أزمة انقطاعات الكهرباء أن التحدي لم يعد مرتبطًا فقط بقدرة الإنتاج، بل بمدى جاهزية المنظومة لمواكبة ارتفاع الطلب والتحولات الطاقية المقبلة.















