تكنولوجيا: سلسلة تغييرات متسارعة قد تعيد رسم ملامح منظومة التطبيقات على أندرويد خلال السنوات المقبلة.
لطالما شكّل نظام تشغيل الهواتف الذكية أندرويد نموذجاً لحرية تثبيت التطبيقات، سواء عبر مكتبة Google Play الضخمة أو من خلال إتاحة التحميل من خارج المتجر، وهي ميزة منحت مستخدميه مرونة تفوق بشكل واضح ما يقدمه App Store على هواتف آيفون.
غير أن هذه المعادلة تبدو على أعتاب تحول جذري، مع سلسلة تغييرات متسارعة قد تعيد رسم ملامح منظومة التطبيقات على أندرويد خلال السنوات المقبلة.
خلال الأيام الماضية، كشفت غوغل عن حزمة تعديلات واسعة النطاق تستهدف متجرها الرسمي، بالتوازي مع توجهات جديدة لدى شركات تصنيع الهواتف لتمكين المستخدمين من إنشاء تطبيقاتهم الخاصة عبر أوامر نصية بسيطة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
إعادة تشكيل المنظومة
لا تقتصر التغييرات التي أعلنتها غوغل على تسوية نزاعها القانوني مع شركة Epic Games، بل تمتد إلى إعادة صياغة آليات عمل سوق التطبيقات بالكامل، من رسوم المتجر، إلى أنظمة الدفع، وصولاً إلى قواعد تثبيت التطبيقات والمتاجر البديلة.
وبالنسبة للمستخدمين، قد تعني هذه التحولات تغييراً تدريجياً في طريقة اكتشاف التطبيقات وتنزيلها والدفع مقابل خدماتها، ما قد ينعكس مباشرة على تجربة استخدام الهواتف الذكية.
في قلب هذه التغييرات، يأتي قرار خفض الرسوم التي يفرضها Google Play على المشتريات داخل التطبيقات، من مستويات تصل لـ30% إلى نحو 20% أو أقل في عدد من الأسواق الرئيسية.
ومن المقرر بدء تطبيق هذه الخطوة تدريجياً اعتباراً من 30 جوان في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول المنطقة الاقتصادية الأوروبية، على أن تمتد لاحقاً إلى أستراليا ثم إلى كوريا الجنوبية واليابان، وصولاً إلى بقية الأسواق العالمية بحلول عام 2027.
ورغم أن القرار يستهدف المطورين بالدرجة الأولى، فإن انعكاساته قد تصل مباشرة إلى المستخدمين، إذ قد يتيح للشركات خفض أسعار الاشتراكات أو إعادة تقديم خدمات كانت قد سحبتها بسبب كلفة العمولات المرتفعة.
كما تعتزم جوجل فصل رسوم الخدمة عن رسوم نظام الدفع، بما يفتح الباب أمام استخدام أنظمة دفع بديلة داخل التطبيقات، وهو ما يعني تجربة أكثر تنوعاً للمستخدمين بدلاً من الاعتماد الحصري على نظام الدفع التابع للشركة.
متاجر بديلة بشروط جديدة
لكن التغيير الأبرز قد يتمثل في إطلاق برنامج Registered App Stores، الذي يسمح لمتاجر التطبيقات الخارجية بالتسجيل رسمياً لدى جوجل وتثبيتها على أجهزة أندرويد بسهولة أكبر.
في السابق، كان تثبيت متاجر التطبيقات الخارجية يتطلب المرور بإجراءات معقدة وتحذيرات أمنية متكررة فيما يُعرف بـ”التحميل الجانبي” (Sideloading). أما الآن، فمن المتوقع أن تصبح العملية أكثر سلاسة، خاصة للمتاجر المعتمدة ضمن البرنامج.
ووفقاً لوثائق التسوية، لن تفرض جوجل رسوماً مستمرة على المعاملات داخل هذه المتاجر، بل تكتفي برسوم تسجيل أولية، مع الاكتفاء بفحص أمني للتأكد من خلو التطبيقات من البرمجيات الخبيثة دون التدخل في مراجعة المحتوى.
لكن في المقابل، وضعت الشركة شروطاً أساسية، تشمل فتح المنصات أمام المطورين، واحترام حقوق الملكية الفكرية، وتوفير أدوات رقابة أبوية، والالتزام بالمعايير التقنية للنظام.
هذه الخطوة قد تمهد لظهور منظومة أكثر تنوعاً من متاجر التطبيقات، مثل متاجر متخصصة في الألعاب أو منصات تطلقها شركات تقنية كبرى، ما يمنح المستخدم حرية أكبر في اختيار مصدر تطبيقاته.
تشديد الرقابة على التثبيت الخارجي
بالتوازي مع هذا الانفتاح، تتجه غوغل إلى فرض ضوابط أمنية أكثر صرامة على التطبيقات المثبتة خارج متجرها الرسمي.










