تونس الان
شهدت تونس خلال الأيام الأخيرة تقلبات جوية حادة تميّزت بنزول أمطار غزيرة ورياح قوية وانخفاض نسبي في درجات الحرارة، وهي أوضاع تعود بالأساس إلى تأثير عاصفة متوسطية قوية أُطلق عليها اسم “هاري”.
ووفق المعطيات الجوية، فإن “هاري” ليس إعصارًا مداريًا بالمعنى المعروف في المحيطات، بل هو منخفض جوي عميق تشكّل فوق البحر الأبيض المتوسط، واكتسب طاقة كبيرة نتيجة تلاقي كتل هوائية باردة قادمة من أوروبا مع رطوبة دافئة مصدرها مياه المتوسط، ما أدى إلى اضطرابات جوية واسعة شملت عدة دول متوسطية من بينها تونس. وقد تسبب هذا المنخفض في تدفّق كثيف للسحب الرعدية نحو البلاد، خاصة على مناطق الشمال والشمال الشرقي والسواحل، وأسفر عن تسجيل كميات أمطار قياسية خلال فترة زمنية وجيزة، حيث بلغت التساقطات نحو 240 مليمترا بولاية المنستير، في حين تم تسجيل حوالي 210 مليمترا بمنطقة سيدي بوسعيد، وهي أرقام مرتفعة وغير معتادة تفسّر حالات تجمع المياه والفيضانات المحلية التي شهدتها بعض المناطق.
كما رافقت هذه الأمطار رياح قوية واضطراب في حالة البحر، ما استوجب رفع درجة الحذر، خاصة في المناطق الساحلية والمنخفضة وبالقرب من مجاري الأودية. ويؤكد خبراء الأرصاد الجوية أن العواصف المتوسطية من هذا النوع أصبحت أكثر تكرارًا وحدة خلال السنوات الأخيرة، في ظل التغيرات المناخية وارتفاع حرارة مياه البحر، وهو ما يجعلها قادرة على إحداث أضرار مادية واضطرابات مفاجئة.
من جهتها، دعت مصالح الحماية المدنية والسلطات المعنية المواطنين إلى توخي الحذر، وتجنب المجازفة أثناء هطول الأمطار الغزيرة، مع متابعة النشرات الجوية الرسمية إلى حين انقضاء تأثيرات المنخفض الجوي وعودة الاستقرار النسبي للطقس