تونس الآن كشف تقرير جديد صادر عن المعهد العربي لرؤساء […]
تونس الآن
كشف تقرير جديد صادر عن المعهد العربي لرؤساء المؤسسات (IACE) أن الأسر التونسية تعيش أزمة مديونية مفرطة باتت تُهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، في ظل غياب شبه تام لأي إطار قانوني أو مؤسسي لمعالجة هذا الملف الحارق.
أرقام تُنذر بالخطر بلغ إجمالي ديون الأسر التونسية نحو 32.1 مليار دينار عام 2024، بمتوسط دين يُقدَّر بـ9263 ديناراً لكل أسرة. والأخطر من ذلك أن نسبة الهشاشة المالية بلغت 171%، إذ ارتفع متوسط الدين الفردي من 1619 ديناراً عام 2014 إلى 2686 ديناراً عام 2024، فيما لم يتجاوز نمو الدخل المتاح للفرد خلال العقد ذاته سوى 3.7% فحسب.
وتجدر الإشارة إلى أن العتبة الدولية المعترف بها للسلامة المالية لا تتجاوز 40%. التضخم والفقر يُشعلان فتيل الأزمة أدى التضخم الغذائي، الذي بلغ 21.2% بين عامَي 2021 و2023، إلى تحويل أكثر من 40% من ميزانية الأسرة نحو الإنفاق الغذائي وحده، مقابل 30.1% في 2021.
وتزامن ذلك مع ارتفاع معدل الفقر الوطني من 16.6% إلى 18.4% خلال الفترة ذاتها، بينما رصد التقرير ما لا يقل عن 79,000 طفل إضافي انزلقوا تحت عتبة الفقر، وهو ما يكشف عن أبعاد جيلية عميقة لهذه الأزمة.
والأكثر إثارةً للقلق أن منطقة الوسط الغربي تسجّل أعلى معدل فقر في البلاد، إذ تجاوز 40% عام 2023. وضع قانوني شاذ وأسواق ائتمان بلا رقابة لا تمتلك تونس حتى اليوم أي تعريف قانوني للمديونية المفرطة، ولا أي هيئة مختصة بالرصد والمعالجة. وقد ظل مشروع القانون رقم 113/2020، الذي أقرّه مجلس الوزراء في ديسمبر من العام ذاته، حبيسَ الأدراج دون أن يُصادَق عليه حتى الآن. يُفاقم هذا الفراغ التشريعيَّ اللجوءُ الواسع إلى القروض غير الرسمية بفوائد مرتفعة جداً، خاصة في المناطق الداخلية.
خارطة طريق إصلاحية على ثلاثة مراحل يقترح التقرير إصلاحات عاجلة تمتد على ثلاث مراحل متتالية: المرحلة الأولى (0-6 أشهر): إنشاء مرصد وطني للمديونية المفرطة تحت إشراف مشترك بين البنك المركزي ووزارة الشؤون الاجتماعية، بميزانية تقديرية قدرها 500 ألف دينار للسنة الأولى، إلى جانب إطلاق مكتب وطني للمعلومات الائتمانية يُغطي جميع المقرضين الرسميين وشبه الرسميين، باستثمار أولي يُقدَّر بـ4 ملايين دينار. المرحلة الثانية (6-18 شهراً): تفعيل القانون رقم 113/2020 وتقنين نسبة الدين إلى الدخل بحدٍّ أقصى 40% للقروض الاستهلاكية و50% للقروض العقارية، وإنشاء لجان جهوية لإعادة هيكلة الديون تتشكل من قاضٍ ومختص من البنك المركزي وأخصائي اجتماعي.
المرحلة الثالثة (18 شهراً – 5 سنوات): دمج التثقيف المالي في المناهج الدراسية الرسمية، ابتداءً من الصف الخامس الابتدائي وصولاً إلى السنة الرابعة ثانوي.
خلاصة يُجمع التقرير على أن المديونية المفرطة للأسر التونسية لم تعد مجرد ظاهرة هامشية أو نتاج سوء تدبير فردي، بل باتت أزمةً بنيوية تُغذيها ثلاثة عوامل مترابطة: غياب الحماية الاجتماعية، والإفراط في الاستدانة الاستهلاكية، والتراجع المتواصل في القدرة الشرائية. وتبقى معادلة الإنقاذ واضحةً في نظر المعهد: تنظيم + شفافية + إعادة تأهيل.











