لم يكن يعلم وهو طفل صغير، أن لحظة اختفائه ستتحول إلى حكاية عمر كاملة، وأن اسمه سيمحى لسنوات طويلة، ليعرف لاحقاً بلقب “إسلام الضائع“. رحلة قاسية امتدت لأكثر من أربعة عقود، بين الشك والبحث والحنين، عاشها شاب ظل يحمل سؤالاً واحداً لا يفارقه: “من أنا؟”.
54 تحليلاً للبصمة الوراثية، ومحاولات لا تتوقف، وذاكرة مثقلة بملامح ضبابية لطفولة سرقت منه، حتى جاءت اللحظة التي انتظرها طويلاً، لحظة الحقيقة. قصة إسلام لم تكن مجرد مأساة إنسانية، بل تحولت إلى عمل درامي بعنوان “حكاية نرجس”، جسد جانباً من معاناته مع السيدة التي ربته، وكشف خيوط لغز ظل غامضاً لسنوات.
واليوم، وبعد 43 عاماً من الغياب، تنتهي رحلته بلقاء طال انتظاره، إذ أعلن إسلام تمكنه من الوصول إلى أسرته الحقيقية، عقب ثبوت تطابق نتائج تحليل البصمة الوراثية (DNA) مع أسرة في ليبيا، لينهي بذلك واحدة من أطول رحلات البحث عن الهوية، وتطوى صفحة الألم، وتفتح أخرى عنوانها: الانتماء بعد الضياع.
وقال إسلام، في تصريح خاص لـ”العربية.نت”، إنه تمكن أخيراً من العثور على أسرته بعد رحلة صبر امتدت 43 عاماً كاملة، كاشفاً أن جذوره الحقيقية تعود إلى ليبيا، حيث اكتشف أن لديه 21 أخاً وأختاً.
وروى تفاصيل اللحظات الأولى لاختفائه، موضحاً أن أسرته كانت تقيم في مصر، وأنه بعد ساعات من ولادته تعرض لوعكة صحية، فاصطحبته أسرته إلى المستشفى، وهناك بدأت المأساة، إذ خطفته السيدة المعروفة إعلامياً باسم “عزيزة بنت إبليس“، وأقنعت أسرته بأنه توفي وتم دفن جثمانه، لتنقطع أخباره تماماً لسنوات طويلة.
وأضاف أن عرض المسلسل الذي تناول قصته خلال شهر رمضان كان نقطة التحول، إذ لفت انتباه أسرته الحقيقية، التي بدأت تستعيد ذكرياتها وتعيد ربط الخيوط، لتبدأ هي الأخرى رحلة البحث عنه، حتى تلاقت المسارات أخيراً، وكشف تحليل البصمة الوراثية (DNA) الحقيقة الكاملة.
وأشار إسلام إلى أنه يعيش حالياً حالة من الفرح لا توصف، بعد لم شمله بأشقائه في ليبيا، قائلاً إن شعور الانتماء الذي افتقده لسنوات عاد إليه فجأة، وكأن الحياة تعوضه عن كل ما مر به.
وأكد أن والده لم يكن يتخيل يوماً أن يراه مرة أخرى، وكذلك والدته، لكنه أوضح أن المفاجأة الأكبر كانت إحساسه الفوري بها، قائلاً: “من أول لحظة حضنتني فيها، حسيت إنها أمي بجد، حتى قبل ما تظهر نتيجة التحاليل“، في مشهد إنساني مؤثر يلخص نهاية رحلة طويلة من الفقد والبحث، وبداية حياة جديدة عنوانها العائلة.