تونس الان
تحوّلت قضية التونسي نزار الطرابلسي إلى واحدة من أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل في بلجيكا خلال العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب خلفيتها المرتبطة بالإرهاب، بل أيضًا بسبب التعويضات المالية الكبيرة التي اضطرت الدولة البلجيكية إلى دفعها نتيجة أخطاء قانونية ارتكبتها في التعامل مع الملف.
القصة تعود إلى فترة ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، حين اعتقلت السلطات البلجيكية الطرابلسي، لاعب كرة القدم السابق المولود في صفاقس، بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم انتحاري ضد قاعدة كلاين بروغل الجوية التي تستخدمها القوات الأمريكية في بلجيكا. وفي عام 2004 أدانته المحاكم البلجيكية بالسجن عشر سنوات بتهم تتعلق بالإرهاب والانتماء إلى تنظيم القاعدة.
لكن القضية أخذت منحى أكثر تعقيدًا عندما طلبت الولايات المتحدة تسليمه لمحاكمته هناك. ورغم أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أصدرت قرارًا يمنع تسليمه مؤقتًا، قامت بلجيكا عام 2013 بترحيله إلى الولايات المتحدة، في خطوة اعتُبرت لاحقًا خرقًا للقانون الأوروبي ولقرارات قضائية ملزمة. هذا القرار فتح باب سلسلة طويلة من الدعاوى القضائية ضد الدولة البلجيكية.
وبعد سنوات من الإجراءات القانونية، حكمت المحاكم الأوروبية والبلجيكية لصالح الطرابلسي في عدة قضايا، معتبرة أن حقوقه الأساسية قد انتُهكت، خصوصًا فيما يتعلق بحقه في الحياة العائلية وعدم احترام قرارات القضاء.
وبحسب السلطات البلجيكية، تجاوزت قيمة التعويضات التي حصل عليها الطرابلسي حتى الآن 600 ألف يورو، شملت تعويضات عن أضرار معنوية، وأحكامًا مالية بسبب عدم تنفيذ الدولة لبعض القرارات القضائية في الوقت المناسب. وفي تطور لافت، برأت هيئة محلفين أمريكية الطرابلسي عام 2023 بعد أكثر من عشر سنوات من احتجازه في الولايات المتحدة، معتبرة أن الأدلة المقدمة ضده غير كافية.
وبعد معركة قانونية طويلة، عاد إلى بلجيكا سنة 2025. ومع ذلك، لا تزال القضية تطرح إشكالات قانونية وسياسية معقدة. فالطرابلسي أصبح حرًا، لكنه يواجه وضعًا إداريًا غير واضح في بلجيكا، بينما يبقى ترحيله إلى تونس مسألة واردة