نبّه المرصد التونسي للاقتصاد إلى ما اعتبره “مخاطر” تهدد السيادة الوطنية والتوازنات المالية للبلاد، في ما يتعلق بمشاريع إسناد لزمات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وذلك بالتزامن مع مناقشة مجلس نواب الشعب لخمسة مشاريع قوانين في هذا الشأن.
وينظر البرلمان، اليوم الثلاثاء، في تقرير موحّد صادر عن لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، يتعلق بالمصادقة على مشاريع قوانين تخص لزمات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وتشمل محطات الخبنة والمزونة (سيدي بوزيد) والقصر وسقدود ومنزل الحبيب.
وفي مذكرة توجيهية بعنوان “مشاريع قوانين إسناد لزمات الطاقة المتجددة: انتقال معلن وسيادة مهددة”، عبّر المرصد عن اعتراضه على الأهداف المعلنة لهذه المشاريع، معتبرًا أنها في الواقع تكرّس مصالح الممولين الأجانب على حساب المصلحة الوطنية، رغم ما يتم الترويج له من أهداف تتعلق بالاستقلال الطاقي وخفض التكاليف وتحسين وضعية الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
وحذّر المرصد من عدة مخاطر، أبرزها انعكاسات مالية على الشركة الوطنية للكهرباء والغاز، باعتبارها ستتحمل التكاليف والمخاطر الإضافية، ما قد يساهم في تفاقم مديونيتها.
كما أشار إلى وجود اختلال في التوازن التعاقدي، معتبرًا أن العقود تمنح امتيازات للشركات الأجنبية دون ضمان نقل التكنولوجيا أو إدماج الصناعات المحلية أو خلق فرص شغل دائمة.
وانتقد المرصد أيضًا تحميل الشركة التونسية للكهرباء والغاز مخاطر تقلبات سعر الصرف، إلى جانب تحويل العملة الصعبة إلى الخارج لفترات قد تتجاوز 20 سنة، بما قد يؤثر على التوازنات المالية للبلاد، إضافة إلى ما وصفه بمخاطر بيئية محتملة على النظم الطبيعية والرعوية.
ودعا المرصد أعضاء مجلس النواب إلى رفض هذه العقود، مع المطالبة بعقد جلسات استماع لإعادة تقييم استراتيجية الانتقال الطاقي بما يضمن مقاربة أكثر شمولًا ووطنية، تضع المواطن والنسيج الصناعي المحلي في صلب العملية.
كما اقترح مراجعة الإطار التشريعي لسنة 2015، وإخضاع الاستراتيجية الوطنية للطاقة لآليات مصادقة مماثلة لتلك المعتمدة في مخططات التنمية، بهدف تعزيز القدرات التكنولوجية المحلية وإشراك الباحثين والفاعلين الاقتصاديين الوطنيين في مسار الانتقال الطاقي.