حذر خبراء اقتصاديون من أن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران قد تفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد التونسي، الذي يعاني أصلاً من إخلالات هيكلية، بما قد يفتح الباب أمام إعداد موازنة تكميلية واتباع إجراءات تقشفية.
وأوضح أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، آرام بلحاج، أن موازنة 2026 بُنيت على فرضية سعر 63 دولارًا للبرميل، بينما تجاوزت أسعار النفط الحالية هذه الفرضية، حيث بلغ خام برنت نحو 107 دولارات وخام غرب تكساس الوسيط حوالي 93 دولارًا، ما يعرض العجز المبرمج البالغ 11 مليار دينار للتوسع.
وأشار بلحاج إلى أن ارتفاع الأسعار قد يزيد التضخم ويرفع نسب الفائدة، ويضغط على المالية العمومية، داعيًا إلى تعزيز قدرات تخزين الطاقة وتطوير الشراكات الإقليمية مع الجزائر وليبيا.
من جهته، لفت الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي إلى أن تداعيات الحرب قد تؤثر على موارد تونس من العملة الصعبة، عبر تراجع تحويلات المغتربين وانكماش مداخيل السياحة، بالإضافة إلى ارتفاع كلفة خدمة الدين الخارجي في حال رفع نسب الفائدة عالميًا، وقدرت التأثيرات المباشرة على المالية العمومية بنحو 6.4 مليارات دينار.
وشدد الشكندالي على أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة محدودة، وتشمل تأجيل المشاريع، تأجيل الانتدابات في القطاع العمومي، مراجعة أسعار المحروقات، أو تأجيل الزيادات في الأجور.
وحذر وزير التجارة الأسبق محمد المسيليني من أن استمرار التوترات قد يدفع أسعار النفط إلى 150-200 دولار للبرميل، مما يفرض على الدولة إعداد موازنة تكميلية وتعديل أسعار الطاقة، أو اللجوء إلى الاقتراض الداخلي لمواجهة الأزمة.