يعمل المعهد الوطني للرصد الجوي على تنفيذ مشروع كبير لتحديث شبكة الرصد الجوي بدعم من البنك الدولي، يشمل اقتناء ثلاث رادارات متطورة تمكّن من رصد كميات الأمطار داخل السحب الركامية قبل نحو ثلاث ساعات من تساقطها، وهو ما يعزز القدرة على التنبؤ المبكر وحماية الأرواح والممتلكات، إضافة إلى دعم استمرارية الأنشطة الاقتصادية والطيران والملاحة.
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للأرصاد الجوية الموافق لـ23 مارس، تحت شعار: “نرصد اليوم لنحمي الغد”، وفق ما صرّح به المهندس صبحي بن أحمد. وأوضح أن هذا الشعار يؤكد أهمية تطوير أنظمة الرصد وتعزيز الابتكار العلمي واعتماد القرارات على معطيات دقيقة لمواجهة التغيرات المناخية الحالية والمستقبلية.
وبيّن بن أحمد أن دقة التوقعات الجوية التي يحققها المعهد تفوق 90 بالمائة، ويقدّم سنويًا نحو 2000 نشرة جوية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، إضافة إلى نشرات خاصة بالجراد الصحراوي والحرائق والحالات الجوية الاستثنائية مثل موجات الحر والفيضانات.
ويعمل المعهد على تحيين خريطة اليقظة مرتين يوميًا، مع استخدام نظام ألوان واضح لتحديد مستوى الخطر: الأخضر لغياب الخطر، الأصفر لإنذار عادي، البرتقالي لإنذار مرتفع، والأحمر لإنذار شديد يستوجب اليقظة القصوى.
وأشار بن أحمد إلى أن درجات الحرارة سجلت ارتفاعًا كبيرًا في تونس خلال سنة 2025، وكانت أكثر حرارة على مستوى الكرة الأرضية، مع تسجيل درجات تصل إلى 50 درجة بكل من القيروان وتوزر. وأضاف أن هذه التغيرات المناخية أدت إلى تزايد تواتر المنخفضات الجوية، أسفرت عن تساقط أمطار قياسية بلغت 180 مليمترا في 12 ساعة بتونس الكبرى، و220 مليمترا في 24 ساعة بالمنستير، مما تسبب في فيضان وأضرار بشرية ومادية بين 19 و22 جانفي 2026، شملت خمس وفيات ومنازل وطرقات متضررة.