تونس الآن- حافظ الغريبيليلة الخميس 30 مارس وكامل اليوم كانا […]
تونس الآن- حافظ الغريبي
ليلة الخميس 30 مارس وكامل اليوم كانا حبلى بالأحداث والتطورات الهامة بدء بحل البرلمان انتهاء ببيان وزارة الخارجية الامريكية الذي كان استثنائيا وقاسيا على قيس سعيد وحكومة بودن.
فحل البرلمان وفتح بحث تحقيقي في عدد من النواب بتهمة التآمر على أمن الدولة ثم المكالمة الهاتفية لقيس سعيد مع كل من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والمصري عبد الفتاح السيسي والتي كانت مرفقة بزيارة خاطفة لوزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي للعاصمة الجزائرية ولقائه الرئيس تبون توحي بأن الامر على غاية من الأهمية..
فالجرندي قال في تصريح من القصر الرئاسي بالجزائر أن زيارته كانت زيارة “أخوة وتضامن” وان تحولات كبرى تعيشها منطقتنا مباشرة ومناطق أخرى وانه لا يمكن لأي دولة ان تجابه هذه المشاكل لوحدها وانه لابد ان يكون الجميع “صفا واحدا بكل ثقة وتآزر”..
أما وزير الخارجية الأمريكي انطوني بلينكن الذي سبق الجرندي بساعات فقال من الجزائر أن الصراع في أوكرانيا يجب أن يدفع جميع الدول إلى إعادة تقييم العلاقات مع روسيا والتعبير عن دعمها لوحدة أراضي الدول الأخرى.
وأضاف “هناك أوقات تظهر فيها مشكلة واضحة للغاية باللونين الأبيض والأسود” وأنه “من المهم الوقوف مع الضحية والوقوف مع المبادئ التي تم انتهاكها أيضًا”.
ورغم أن الجزائر ترتبط بعلاقات وثيقة مع روسيا منذ استقلالها ومزودتها الرئيسية بالأسلحة فإن بلينكن التقى رجال اعمال جزائريين وأعلن من العاصمة الجزائرية أن الولايات المتحدة ستكون ضيفا رئيسيا في معرض الجزائر الدولي الذي سيلتئم في جوان القادم وأن وفدا هاما من المستثمرين الأمريكيين سيكون حاضرا.
زد على ذلك فان بلينكين ومسؤولين أمريكيين آخرين وان اشادوا بالخطة المغربية لفض نزاع الصحراء الغربية ووصفوها بأنها “جادة وواقعية وذات مصداقية” فإنهم لم يؤيدوها صراحةً كطريق للتوصل إلى حل بما يعني أنهم تركوا الباب مفتوحا لتسوية اكثر إرضاء للجزائر في ظرف تعتبر فيه الجزائر فاعلا رئيسا في أزمة الغاز التي تخنق أوروبا سيما بعد تعطيل أنبوب الغاز المتجه لإسبانيا عبر المغرب.
قد يكون فيما ورد جانب من التحولات الكبرى التي تعيشها المنطقة والتي أشار اليها عثمان الجرندي عقب لقائه تبون سيما وأن الإفادة الامريكية حول الوضع في تونس سبقتها اتصالات بين المسؤولين وتدقيق قبل صدورها بما يعني أن تونس كانت على علم بما تعدّ له الخارجية الامريكية.
ففي جانب منه تعتبر مسارعة تونس بتنسيق المواقف خوفا من عزلة محتملة سيما وأن الإفادة الرسمية ولأول مرة ربطت بين الديموقراطية والدعم المالي والاقتصادي في إشارة واضحة ان فيتو وارد من الإدارة الامريكية ومن مجلس إدارة صندوق النقد على المساعدات والقروض القادمة، لكن الجزائر ليست أفضل حال من تونس فقد بادرت بإطلاق سراح عدد من الموقوفين ابان زيارة بلينكن لأنها تعلم جيدا ان الظرف تغيّر سياسيا وأن الحليف الروسي قد لا يخرج أقوى مما كان عليه.
فبين يد جزائرية ممدودة للولايات المتحدة الامريكية ويد أمريكية محذرة للسلطات التونسية بعد قرار بحل البرلمان حرم قيس سعيد نهائيا من صدرية الفصل 80 الواقية من الرصاص وجعله عرضة لسهام النقد العنيف والاتهام بالانحراف بالسلطة تقف تونس حائرة وهي تستقبل شهر رمضان اعتادت دوما ان يقترن بعواصف سياسية، عواصف يبدو ان حدتها هذه الأيام حجبت الرؤية حتى على الربابنة المحنكين.
حافظ الغريبي










