تواجه الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) ضغوطا مالية متواصلة، في ظل ارتفاع كلفة التزود بالغاز، وتنامي الديون غير المستخلصة، إلى جانب الخسائر الناجمة عن سرقة الكهرباء والربط العشوائي بالشبكة.
وتتمتع الشركة بدعم مالي من الدولة يناهز 4 مليارات دينار سنويا، في وقت تبلغ فيه كلفة شراء الغاز حوالي 6 مليارات دينار، مقابل مداخيل تقدر بنحو 5 مليارات دينار، ما يفرز عجزا سنويا في حدود مليار دينار، وفق المعطيات الواردة في وثيقة تتعلق بدعم الاستثمار في الطاقات المتجددة.
وتقدر خسائر الشركة الناجمة عن الربط غير القانوني بشبكة الكهرباء بنحو 300 مليون دينار، في حين كشفت تحقيقات سابقة عن تورط نحو 18 ألف شخص في سرقة الكهرباء، بخسائر قدرت بحوالي 80 مليون دينار، إثر معاينات أجريت سنة 2023.
كما تواجه “الستاغ” صعوبات في استخلاص مستحقاتها، إذ تبلغ الديون غير المستخلصة لدى مؤسسات القطاعين العام والخاص نحو ملياري دينار، فيما تقدر مستحقاتها لدى المؤسسات العمومية بحوالي 3.5 مليارات دينار.
وسجل إجمالي الفاقد الكهربائي، التقني والتجاري، في بعض الفترات أكثر من 21 بالمائة من إجمالي الطاقة المنتجة، بينما تبلغ خسائر نقل وتوزيع الكهرباء حاليا حوالي 19 بالمائة، مع توقعات بخفضها إلى 15 بالمائة بفضل برنامج لتطوير الشبكات، مدعوم باتفاقيتي ضمان قرضين دوليين تتجاوز قيمتهما 430 مليون دولار.
ويُنتظر أن يساهم البرنامج في إدخال 500 ميغاواط من الطاقات المتجددة حيز الاستغلال، إلى جانب إبرام عقود إضافية لإنتاج 1000 ميغاواط أخرى، بما يدعم إنتاج الكهرباء ويقلص الفاقد الطاقي.
ويستهدف عقد البرنامج للفترة 2024-2028 رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 27 بالمائة من إنتاج الكهرباء بحلول سنة 2028، ثم إلى 35 بالمائة في أفق 2030، مع خفض كلفة التزود بالطاقة بنسبة 23 بالمائة، والتقليص من أعباء الدعم العمومي بأكثر من ملياري دينار، وتحسين النتيجة الصافية للشركة بنحو 3 مليارات دينار، فضلا عن تعبئة استثمارات خاصة بقيمة 2.8 مليار دولار والمساهمة في إحداث مواطن شغل جديدة والحد من الانبعاثات الكربونية.