تونس الانأثار عدم حضور أعضاء الحكومة إلى الجلسة العامة المنعقدة […]
تونس الان
أثار عدم حضور أعضاء الحكومة إلى الجلسة العامة المنعقدة اليوم بمجلس نواب الشعب موجة من الاحتجاجات داخل قبة البرلمان، حيث عبّر عدد من النواب عن استيائهم من غياب ممثلي السلطة التنفيذية. غير أن العودة إلى قرار مكتب المجلس الصادر يوم 23 جويلية الجاري تطرح تساؤلاً قانونياً وإجرائياً مهماً: هل كانت الحكومة مطالبة أصلاً بالحضور؟
فبلاغ مكتب مجلس نواب الشعب، الصادر عقب اجتماعه يوم الخميس 23 جويلية، اقتصر على الإعلان عن عقد جلسة عامة يوم الاثنين 27 جويلية للتداول في الشأن العام، مع تحديد مدة تدخل النواب بأربع دقائق لكل نائب، دون أن يتضمن أي إشارة إلى برمجة جلسة حوار مع الحكومة أو جلسة مساءلة أو توجيه أسئلة شفاهية إلى أحد أعضاء الحكومة. (Tap)
ومن الناحية الإجرائية، فإن النظام الداخلي للمجلس يميز بوضوح بين الجلسات العامة العادية والجلسات المخصصة للحوار مع الحكومة أو لتوجيه الأسئلة الشفاهية، وهي جلسات تستوجب برمجتها مسبقاً وإعلام الحكومة بموعدها وموضوعها وفق الإجراءات المنظمة للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. (مجلس نوّاب الشعب)
كما أن الممارسة البرلمانية خلال الأشهر الماضية تؤكد هذا التوجه؛ فعندما يقرر مكتب المجلس عقد جلسة بحضور أحد أعضاء الحكومة، فإنه ينص على ذلك صراحة في بلاغه، مع تحديد الوزير أو الوزراء المعنيين وطبيعة الجلسة، سواء كانت جلسة أسئلة شفاهية أو مناقشة مشروع قانون أو جلسة حوار. (Tunisia TV)
وانطلاقاً من ذلك، فإن تحميل الحكومة مسؤولية الغياب يبقى محل نقاش، إذا لم تكن قد تلقت أصلاً دعوة رسمية للحضور أو إشعاراً بأن الجلسة ستكون مخصصة لمساءلتها. فالاحتجاج على غياب طرف لم تتم دعوته يختلف من الناحية الإجرائية عن الاحتجاج على عدم استجابته لدعوة رسمية.
ولا يعني ذلك التقليل من أهمية حضور الحكومة في النقاشات المتعلقة بالشأن العام، بل إن التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يظل ضرورياً لضمان نجاعة العمل البرلماني. غير أن احترام الإجراءات يبقى أساسياً، لأن مساءلة الحكومة تخضع لآليات دستورية ونظامية واضحة، تبدأ بقرار صريح من مكتب المجلس وبرمجة الجلسة وإعلام الحكومة بها.
لذلك، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينصرف فقط إلى غياب الحكومة، بل أيضاً إلى مدى استكمال الإجراءات التي تسبق مطالبتها بالحضور. وإذا كان قرار مكتب المجلس لم ينص على دعوة الحكومة، فإن الاحتجاجات التي شهدتها الجلسة تبدو أقرب إلى موقف سياسي منها إلى مؤاخذة تستند إلى إجراء برلماني مكتمل الأركان.
ويبقى السؤال المطروح في هذا السياق: هل كان عدم دعوة الحكومة إلى هذه الجلسة سهواً من رئاسة مجلس نواب الشعب، أم أنه كان قراراً مسبقاً ومقصوداً ضمن تصور معين لطبيعة الجلسة؟













