تسعى المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر من خلال فيلمها الجديد “فلسطين 36” إلى تسليط الضوء على الثورة العربية في فلسطين بين عامي 1936 و1939، معتبرة أن هذه الحقبة المهمة غالبًا ما تُهمل في سرد التاريخ الفلسطيني، الذي يبدأ عادة بالنكبة عام 1948، وتركز المخرجة على أن عام 1936 يمثل أساسًا لفهم جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي رغم ندرة الأعمال الفنية عنه، ويروي الفيلم قصة يوسف، القروي الذي يعمل لدى رجل ثري يمتلك صحيفة عربية في القدس، وينخرط تدريجيًا في أحداث الثورة ضد الانتداب البريطاني وسعيه لإقامة “وطن قومي يهودي”، ويبرز العمل القمع العنيف الذي مارسته سلطات الانتداب البريطاني ممثلة بالمفوّض السامي آرثر ووكوب والجنرال تشارلز تيغارت، وهما شخصيتان غير معروفتين كثيرًا، حتى في بريطانيا.
واجهت المخرجة وطاقمها تحديات كبيرة، فقد كان من المقرر تصوير المشاهد في الضفة الغربية، إلا أن هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل أعاق التصوير، مما اضطر الفريق للانتقال إلى الأردن لإتمام الفيلم قبل العودة لالتقاط بعض المشاهد في الأراضي الفلسطينية ضمن فريق مصغّر، واستذكرت جاسر العمل الشاق الذي قام به الطاقم قبل توقف التصوير، قائلة: “زرعنا المحاصيل، وبنينا حافلة ودبابات على الطراز البريطاني، وصنعنا أسلحة وأزياء، وخسرنا كل شيء بعد السابع من أكتوبر، وكان الوقع مدوياً”.
ويعتبر “فلسطين 36” أول إنتاج فلسطيني يخرج إلى الصالات بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، وهو بمثابة رفض للاختفاء والانكسار، وتقول جاسر: “لن نختفي في هذه الظلمة”، مؤكدة أن الفيلم يعكس قوة الفلسطينيين في مواجهة التحديات، كما تتطرق المخرجة إلى الوضع الحالي، معتبرة أن حل الدولتين غير واقعي، وأن الفلسطينيين مضطرون للعيش كشعب واحد على أرض محدودة، بلا حدود ولا معابر تفتيش، في ظل أحلك اللحظات التي يشهدها تاريخهم المعاصر.