اكد الخبير في المناخ حمدي حشاد أن ارتفاع منسوب مياه على مستوى طريق الرابطة بين حلق الوادي وتونس البحرية TGM واقترابها من حافة الطريق، ويأتي ذلك بعد مرور المنخفضات المتوسطية القوية مثل Harry و Kristin ( والي شهدناه في نفس المنطقة منذ أسبوعين )، التي تسببت في ارتفاع الأمواج Significant Wave Height إلى مستويات فاقت المعدلات الفصلية، إضافة إلى ظاهرة Storm Surge أي الارتفاع المؤقت في مستوى سطح البحر نتيجة الضغط الجوي المنخفض والرياح القوية الشمالية والشمالية الغربية.
وأوضح حمدي حشاد أن هذه المنطقة حساسة جداً لتزامن ثلاثة عوامل، ضغط جوي منخفض دون 1000 hPa، رياح بحرية تتجاوز 80 إلى 100 كم في الساعة، ومد بحري مرتفع, وعندما تتجمع هذه العناصر يرتفع منسوب المياه بعدة عشرات من السنتيمترات فوق المعدل، وهو رقم يبدو بسيطاً نظرياً لكنه كافٍ لإغراق أجزاء من الطريق الساحلية خاصة في النقاط التي يقل فيها الارتفاع الطبوغرافي عن متر واحد فوق مستوى البحر.
وتابع “طريق حلق الوادي معروفة تاريخياً بكونها مبنية على شريط ساحلي منخفض ورملي مع وجود مناطق ردم قديمة منذ توسعات القرن العشرين، ما يجعلها أكثر عرضة لظاهرة overtopping أي تجاوز الأمواج للحاجز”.
كما أوضح الفيديو للطريق الذي تمتداوله كيف البحر يسترجع مجاله الطبيعي عند اضطراب المنظومة الساحلية، خاصة مع تراجع عرض الشاطئ في بعض المقاطع نتيجة التعرية الساحلية Coastal Erosion التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة و إذا قارنا ذلك بما وثقناه سابقاً في غار الملح أو أجزاء من الساحل الشمالي، نلاحظ نفس النمط، ارتفاع طاقة الأمواج يؤدي إلى فقدان جزء من الحاجز الرملي الطبيعي الذي كان يعمل كخط دفاع أول و زيد فما عوامل بشرية كالتشييد و البناء القريب من الشاطئ و استعمال الرمال في البناء و تدمير الكثبان الرملية كلها تساهم في هشاشة الوضع .
وأكد استمرار هذه الأحداث المتكررة، مع الاتجاه العام لارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً بمعدل يقارب 4 – 6 مم سنوياً، يعني أن مثل هذه المشاهد قد تصبح أكثر تكراراً.