تتهيأ القرى الجبلية في ولاية قابس، وتحديدًا تمزرط، تاوجوت وزراوة بمعتمدية مطماطة، لإحياء رأس السنة الأمازيغية السنوية الممتدة بين 10 و14 جانفي، في تظاهرة ثقافية تهدف إلى تثمين التراث المادي واللامادي للمنطقة وتنشيط الحركة السياحية، باستقطاب الزوار من مختلف الولايات التونسية، إضافة إلى الوافدين من ليبيا والجزائر.
وتأخذ هذه الاحتفالات بعدًا إقليميًا واسعًا في دول المغرب العربي، حيث تختلف مظاهر الإحياء بين الطابع الرسمي والشعبي؛ ففي الجزائر انطلقت الاحتفالات الرسمية برعاية رئاسية نحو ولاية بني عباس، بينما أقر المغرب عطلة رسمية منذ عام 2023، فيما حافظت الاحتفالات في تونس وليبيا وموريتانيا على الطابع الشعبي المرتبط بالتقويم الفلاحي والعادات التقليدية.
وعززت اليونسكو مكانة هذه المناسبة عالميًا بإدراجها ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، كما شمل التصنيف الأبجدية الأمازيغية “تيفناغ” وطبق الكسكس المغاربي، ما يضفي قيمة إنسانية مشتركة على هذا الموروث.
ويعود التقويم الأمازيغي تاريخيًا إلى سنة 950 قبل الميلاد، تخليدًا لذكرى انتصار الملك الأمازيغي “شيشناق” على الفراعنة وتأسيس الأسرة الثانية والعشرين، ما يجعل السنة الأمازيغية تسبق الميلادية بـ950 عامًا وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالروزنامة الفلاحية ومواقيت الزرع والحصاد.
وتتنوع تسميات الاحتفال حسب اللهجات والمناطق، مثل “إيض أوسكاس”، “إيخف أوسكاس” أو “حكّوزة”، ويُقام عادة في الليلة الفاصلة بين 11 و12 جانفي بالتقويم الميلادي.