يمثل ارتفاع معدلات الإصابة بمرض الزهايمر لدى النساء أحد الأسئلة التي لا تزال تشغل الباحثين، إذ تشير التقديرات إلى أن النساء يشكلن نحو ثلثي المصابين بالمرض. ورغم أن طول متوسط العمر يُعد أحد العوامل التي يمكن أن تفسر جزءاً من هذا الفارق، يرى العلماء أن الصورة أكثر تعقيداً وتتداخل فيها عوامل بيولوجية وصحية متعددة.
ومن أبرز الفرضيات التي تحظى باهتمام متزايد دور هرمون الإستروجين، الذي لا تقتصر وظائفه على الجهاز التناسلي، بل يؤدي أدواراً مهمة في الدماغ، من بينها دعم الذاكرة والانتباه وتنظيم عمليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا العصبية.
وتثير هذه الوظيفة اهتمام الباحثين بشكل خاص خلال مرحلة الانتقال إلى سن اليأس، التي تشهد انخفاضاً ملحوظاً في مستويات الإستروجين. وتشير دراسات تصوير الدماغ إلى حدوث تغيرات في استهلاك الطاقة ووظائف الدماغ خلال هذه المرحلة، ما دفع العلماء إلى دراسة ما إذا كانت هذه التحولات قد ترتبط لاحقاً بزيادة خطر الإصابة بالأمراض التنكسية العصبية.
ويعتمد الدماغ بدرجة كبيرة على الجلوكوز لإنتاج الطاقة، فيما تشير أبحاث إلى أن الإستروجين يشارك في تنظيم استخدامه. ومع انخفاض مستويات الهرمون، قد تظهر لدى بعض النساء أعراض مؤقتة مثل ضعف التركيز والنسيان و«ضباب الدماغ»، وهي أعراض لا تعني بالضرورة الإصابة بالزهايمر.
ولا تقتصر العوامل المحتملة على التغيرات الهرمونية، إذ يدرس الباحثون أيضاً تأثير التوتر المزمن في صحة الدماغ. ويمكن للتعرض المستمر للضغط النفسي أن يؤثر في النوم والمزاج والذاكرة، كما ارتبط في بعض الدراسات بتغيرات في مناطق دماغية، بينها الحُصين المسؤول عن جوانب مهمة من الذاكرة.
وفي ظل عدم وجود تفسير واحد للفارق بين الجنسين في معدلات الإصابة، تتجه الأبحاث بصورة متزايدة إلى التركيز على الوقاية المبكرة والحفاظ على صحة الدماغ منذ منتصف العمر.
وتشمل أبرز الإجراءات المرتبطة بصحة الدماغ ممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم جيد، والسيطرة على عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والكوليسترول، إضافة إلى التعامل مع التوتر والحفاظ على النشاط الاجتماعي والذهني.
ولا تعني هذه الإجراءات الوقاية المؤكدة من الزهايمر، لكنها ترتبط بتحسين صحة الدماغ وتقليل عدد من عوامل الخطر المعروفة.