في أعقاب التوتر العسكري الذي أعقب هجوماً إرهابياً في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية العام الماضي، برز قائد الجيش الباكستاني الفريق أول عاصم منير كأحد أبرز صناع القرار في واحدة من أخطر الأزمات بين الهند وباكستان.
ففي 7 مايو 2025، اندلعت مواجهة عسكرية وُصفت بالأكبر منذ عقود، بعدما شنّت الهند ضربات جوية استهدفت مواقع قالت إنها لجماعات مسلحة داخل باكستان، رداً على هجوم أودى بحياة 26 سائحاً في كشمير. وردّت إسلام آباد برفع حالة التأهب وإصدار أوامر عسكرية حاسمة، وسط تأكيدات بأن منير أشرف مباشرة على إدارة الرد الباكستاني.
وانتهت المواجهة، التي استمرت عدة أيام، بوقف إطلاق نار بوساطة دولية، لكنها تركت أثراً سياسياً عميقاً داخل باكستان، حيث تعززت مكانة منير بشكل لافت، ليُمنح لاحقاً رتبة “المشير” وتُوسع صلاحياته بشكل غير مسبوق عبر تعديل دستوري شمل تعزيز دوره في قيادة قوات الدفاع والإشراف على الملفات الاستراتيجية.
على الصعيد الخارجي، اتجه منير إلى إعادة صياغة دور باكستان الإقليمي، مع تركيز متزايد على الشرق الأوسط، خصوصاً عبر تطوير العلاقة الدفاعية مع السعودية، وتوسيع التعاون العسكري والدبلوماسي مع دول في الخليج وخارجه، في إطار مسعى لتحويل بلاده إلى قوة إقليمية مؤثرة رغم أزماتها الاقتصادية والسياسية.
كما لعبت إسلام آباد، في ظل قيادته، أدواراً دبلوماسية حساسة شملت الوساطة بين أطراف إقليمية متوترة، ما عزز حضورها الدولي، لكنه في المقابل أثار مخاوف من انخراط باكستان في صراعات خارجية معقدة، خاصة مع تشابك علاقاتها العسكرية في المنطقة.
ورغم هذا التوسع الخارجي، تشير تقارير وتحليلات إلى أن باكستان ما تزال تواجه تحديات داخلية كبيرة، أبرزها تصاعد التمردات على حدودها الغربية، إضافة إلى أزمات سياسية واقتصادية مزمنة، ما يضع علامات استفهام حول قدرة الدولة على الحفاظ على توازن بين طموحاتها الإقليمية واستقرارها الداخلي.
ويحذر خبراء من أن النهج الجديد للمؤسسة العسكرية قد يعمّق الطابع العسكري في الحكم، في ظل سيطرة متزايدة للجيش على القرار السياسي والاقتصادي، وتراجع المسار الديمقراطي في البلاد.