تونس الآن
يتجه الاتحاد الأوروبي إلى إحداث تعديل نوعي في سياسته المتعلقة بالتأشيرات، عبر دراسة مقترح يقضي بتمديد مدة صلاحية تأشيرات الدخول متعددة السفرات لما يتجاوز خمس سنوات، وذلك لفئات محددة تُصنَّف ضمن المسافرين “الموثوقين”.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أوروبية جديدة أُعلنت نهاية يناير 2026، وتهدف إلى تعزيز جاذبية القارة للاستثمار والكفاءات العالمية، دون التفريط في متطلبات الأمن وضبط الحدود.
تسهيل الحركة القانونية
وفق التوجه الجديد، سيُمنح المسافرون الذين أثبتوا التزامهم التام بشروط التأشيرات السابقة—من حيث احترام مدة الإقامة وعدم تسجيل مخالفات—فرصة الحصول على تأشيرات طويلة الأمد تتيح لهم التنقل المتكرر داخل فضاء شنغن دون الحاجة إلى تجديد الطلب كل بضع سنوات.
وتشمل الفئات المستهدفة رجال الأعمال والمستثمرين الدوليين، والباحثين والأكاديميين، إضافة إلى الكفاءات العالية في قطاعات التكنولوجيا والابتكار، فضلاً عن الشركاء التجاريين الذين تربطهم علاقات دائمة بدول الاتحاد.
أبعاد اقتصادية وتنافس عالمي
يرى مراقبون أن الخطوة تعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا لأهمية تسهيل التنقل في ظل المنافسة العالمية على جذب العقول ورؤوس الأموال.
فتبسيط إجراءات التأشيرة يمنح الاتحاد ميزة تنافسية مقارنة بوجهات أخرى تعتمد سياسات أكثر تعقيدًا. كما يُتوقع أن يخفف القرار من الضغط الإداري على القنصليات الأوروبية، التي تتعامل سنويًا مع أعداد كبيرة من طلبات التأشيرة المتكررة من مسافرين منتظمين لا يشكلون أي مخاطر قانونية أو أمنية.
انفتاح محسوب ورقابة مشددة
ورغم الطابع التسهِيلي للإصلاح، تؤكد المؤسسات الأوروبية أن منح تأشيرات طويلة الأمد سيبقى مشروطًا بإجراءات تحقق دقيقة، تشمل مراجعة سجل السفر، والتدقيق الأمني، واستخدام الأنظمة الرقمية الحديثة لتبادل البيانات ومراقبة الحدود. ويعكس هذا التوجه سعي الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح الاقتصادي وحماية أمنه الداخلي، في ظل تحديات الهجرة غير النظامية والتحولات الجيوسياسية المتسارعة.
وفي حال إقرار المقترح رسميًا، قد يمثل خطوة مهمة نحو تحديث سياسة التأشيرات الأوروبية، بما يواكب متطلبات الاقتصاد العالمي ويعزز مكانة أوروبا كوجهة جاذبة وآمنة في آن واحد.