عالمية: تقلص فرص العمل بسبب الذكاء الاصطناعي ليس كارثة مستقبلية، بل هو جارٍ بالفعل وبهدوء.
إن تقلص فرص العمل بسبب الذكاء الاصطناعي ليس كارثة مستقبلية، بل هو جارٍ بالفعل وبهدوء. أمضى بروفيسور يوشوا بينجيو أربعة عقود في بناء التكنولوجيا التي ستُهدد كافة الوظائف الآن. بينجيو هو أستاذ علوم الحاسوب في “جامعة مونتريال”، وحائز على جائزة تورينغ، وأحد أشهر العلماء في العالم، والذي قرر حالياً أن يُدير ظهره لعمل حياته ليحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف، بحسب ما نشره موقع مجلة “فورتشيون” Fortune.
من المتوقع أن تكون الوظائف المكتبية، أو كما سماها بينجيو “الوظائف المعرفية، أي الوظائف التي يمكن القيام بها خلف لوحة المفاتيح”، أولى ضحايا الأتمتة.
أكد رائد الذكاء الاصطناعي في بودكاست “يوميات رئيس تنفيذي” مع ستيفن بارتليت: “إنها مسألة وقت لا أكثر”.
وأضاف: “ما لم تطرأ عقبة علمية تمنع من إحراز تقدم في تطوير الذكاء الاصطناعي، سيأتي وقتٌ يصبح فيه قادراً على القيام بالمزيد والمزيد من الأعمال التي يقوم بها البشر.. وبالطبع، سيستغرق الأمر سنوات حتى تتمكن الشركات من دمج ذلك في سير عملها، لكنها تتوق إلى ذلك. لذا، فإن المسألة مسألة وقت أكثر من كونها مسألة حدوث ذلك من عدمه”.
وأقرّ بأن جيل الألفية، أو الجيل Z، هم الأكثر تضرراً حالياً من الذكاء الاصطناعي، إذ أن الوظائف المبتدئة هي الأسهل تقليصاً أو دمجاً أو استبدالاً بالبرمجيات، لكن في نهاية المطاف ستتأثر وظائف الجميع في غضون خمس سنوات.
لسنوات، رُوِّج للشهادات الجامعية باعتبارها مفتاح النجاح للشباب الطموحين الساعين للحصول على وظائف مستقرة وذات رواتب مجزية. لكن الآن، حتى الطلاب ذوو التعليم العالي يجدون أنفسهم “غير مؤهلين للعمل” مع تبني أصحاب العمل “استراتيجية الترقب والانتظار” في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي. ويواجه الخريجون في المملكة المتحدة أسوأ سوق عمل منذ عام 2018. وقد جمّدت شركات مثل إنتل وآي بي إم وغوغل آلاف الوظائف الجديدة التي يُتوقع أن يستحوذ عليها الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس المقبلة.
لكن بينجيو حذر من أن هذا ليس مجرد عارض عابر أو انعكاس للوضع الاقتصادي الراهن. فمع ازدياد اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي، وفي نهاية المطاف على الروبوتات أيضاً، ستزداد هذه التقنية ذكاءً.
وعندما سُئل بينجيو عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيقضي على جميع الوظائف، قال: “مع نشر الشركات المزيد والمزيد من الروبوتات، ستجمع المزيد والمزيد من البيانات. لذا، سيحدث ذلك في نهاية المطاف”. حتى الشباب الذين يحاولون التغلب على الأتمتة بالتخلي عن شهاداتهم الجامعية أو تطوير مهاراتهم في وظائف حرفية، سيواجهون المصير نفسه.
وأضاف: “لذا، إذا كنت تعمل في وظيفة يدوية – كما يقول جيفري هينتون غالباً، يجب أن تكون سباكاً أو ما شابه – فسيستغرق الأمر وقتاً أطول [ليحل الذكاء الاصطناعي محل تلك الوظائف]”، معرباً عن اعتقاده أنه “أمر مؤقت فقط”.
والآن، بعد أن أدرك بينجيو حجم الدمار الذي قد يُسببه الذكاء الاصطناعي، قال إنه يندم على عمل حياته، مضيفاً أنه “كان ينبغي توقع هذا في وقت أبكر بكثير، لكن لم يتم إعارة اهتماماً كبيراً للمخاطر الكارثية المحتملة”.









