بقلم : عبد الرؤوف بوفتح
لم تعد لي كغيري من الاف مؤلفة من التونسيين اي رغبة تشدنا الى متابعة ما تبثه القناة الوطنية للتلفزة التونسية بقناتيها الاولى والثانية. لقد باتت قناة رداءة وتهريج..وضجيج وركاكة حتى..عبر ما تبثه من برامج مختلفة عافها الصغار والكبار. انقذ تلفزتنا الوطنية سيدي الرئيس.. هذا المرفق العمومي الاعلامي الاستراتيجي والحيوي لبلادناالذي بات مرتعا للحابل والنابل فهمشوه ودمروه وافرغوه من محتواه.. التوعوي والتربوي والثقافي.. والاقتصادي والاجتماعي عبر كل محتوياته برامجه وتصوراته..التي لم تعد تهدف الا الى تكريس واشاعة الضحك والتندر والسخافة اصلا داخل البيوت وفي أذهان الاسر والعائلات من شمال البلاد الى جنوبها.
تلفزتنا اليوم بحاجة الى دم جديد..وشباب مبتكر وافكار تتماشى مع منظومة الاعلام الحقيقي اليوم الذي صار يأخذ بناصية العلم والمعرفة بل صار الاعلام رسالة فن وعلما وابداع واقناع ومنهجا خطيرا وسلاحا فعالا اخطر من الالة العسكرية للجيوش ليس لمطاردة الجهل فحسب .. بل لتحرير عقول الصغار والكبار من براثن التردد والانكفاء على الذات والاسترخاء الترفيهي المقيت. وتنوير ..وحثهم على الالهام والابداع والاقناع وتمرير وغرس روح الاخلاق العالية والمبادرة والاصلاح والابتكار في مجالات الحياة كافة.
اقولها سيدي الرئيس لقد صارت تلفزتنا مرتعا لبرامج يندى لها الجبين..اخرها مرتعا للكلاب السائبة عبر برنامج اسموه : عشيري”. و الانسان في بلادنا تشكو عديد النقائص ويتطلع الى معالجة مشاغله وهواجسه ومشاكله الاجتماعية والتربوية والثقاقية والاقتصادية والتربوية..وحتى الترفيهية التي تتعاظم فيه ومن حوله كل يوم. فهل انجزنا كل اولويات الشعب التونسي ..حتى تتفرغ تلفزتنا للكلاب..والكلاب السائبة ايضا .
انقذوا تلفزتنا من خلال اعادة قراءة مستقبلية جريئة ..وعبر ضخ كفاءات شبابية اكاديمية في اروقتها وشاشاتها متخصصة في الفن الاعلامي آخذة بعين الاعتبار اصالتنا وتقاليدنا وعاداتنا..وكذلك شوقنا الى التجديد وما يحتويه من اساليب راقية ومدروسة للنهوض لتحقيق تطلعاتنا واالارتقاء بالذوق العام.
ان تحرير تونس من كافة اشكال الفساد والبروقراطية والتهميش والمحسوبية ونهب المال العام .. كما عاهدت نفسك على المضيء قدما في انجاز هذا المسار المضيء الصعب. يتطلب ابضا وكما تعلم..في المقام الاول. اعلاما وطنيا مسؤولا..نظيفا هادفا وجريئا يقطع مع كل اشكال الرداءة والسخافة وطروحات الاحاجي والترانيم الصفراء.