وطنية: عمل لجنة الأملامك المصادرة عرف تعثرا في بعض الفترات، خاصة نتيجة شغور منصب رئيس اللجنة في عدة مناسبات.
عقدت لجنة القطاعات الإنتاجية، اليوم الثلاثاء 21 أفريل 2026، برئاسة دلال اللموشي، رئيسة اللجنة، جلسة استماع إلى ممثلي وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزارة المالية، تطرقت لوضعية الأملاك المصادرة.
وفي مستهل الجلسة، تم التأكيد على أهمية ملف الأملاك المصادرة، بالنظر إلى انعكاساته الاقتصادية والمالية، وارتباطه بحسن التصرف في المال العام وضمان الاستفادة المثلى من الممتلكات المصادرة.
ومن جانبهم قدم ممثلو وزارتي أملاك الدولة والشؤون العقارية والمالية، لمحة عامة حول لجنة المصادرة ودورها، حيث بيّن المتدخلون أنه تم منذ سنة 2011 إصدار 2864 قرار مصادرة تعلّقت بـ 718 عقارًا إضافة إلى عدد كبير من المنقولات، من أثاث وتجهيزات وعربات وسيارات ويخوت وخيول وغيرها، فضلاً عن مصادرة جملة من الحسابات البنكية والمساهمات في الشركات. كما أشاروا إلى أنه تم إيقاف النظر في 30 ملفًا إلى حين استكمال إجراءات الصلح الجزائي.
وأكد المتدخلون أن عمل اللجنة عرف تعثرا في بعض الفترات، خاصة نتيجة شغور منصب رئيس اللجنة في عدة مناسبات، وهو ما أثّر على نسق معالجة الملفات.
كما تم تقديم عرض مفصل حول التصرف في الأموال والممتلكات المصادرة، استُهلّ باستعراض الإطار القانوني المنظم للمصادرة، والذي يقوم أساسًا على إحداث ثلاث لجان وطنية بموجب مراسيم سنة 2011، وهي لجنة المصادرة، واللجنة الوطنية لاسترجاع الأموال الموجودة بالخارج والمكتسبة بصفة غير شرعية، إضافة إلى اللجنة الوطنية للتصرف في الأموال والممتلكات المعنية بالمصادرة أو الاسترجاع لفائدة الدولة.
و تم استعراض مسار المصادرة منذ سنة 2011، حيث تم في مرحلة أولى تجميد الأملاك ووضعها تحت الائتمان العدلي بإشراف مؤتمنين عدليين ومتصرّفين قضائيين تحت رقابة المحكمة، قبل إحداث لجنة المصادرة، مع الإشارة إلى أن بعض الأملاك لا تزال إلى اليوم تحت تصرف المؤتمنين العدليين.
وبيّن العرض أن التصرف في الممتلكات المصادرة يتم وفق مبادئ المنافسة وتكافؤ الفرص والشفافية، مع تكريس دليل إجراءات خاص بعمليات التفويت، يشمل آليات الرقابة الداخلية والمتابعة الدورية والرقابة الخارجية من قبل مختلف الهياكل المختصة.
كما تم التطرق إلى أنواع الممتلكات المصادرة، والتي تشمل القيم المالية والعقارات والأصول التجارية والمساهمات في الشركات والسيارات والمراكب والمنقولات المختلفة والحقوق الشخصية والديون.
وفي إطار الحوكمة، أشار المتدخلون إلى إبرام اتفاقيات تصرف لمساندة اللجنة في عمليات التعهد والتفويت، حيث تم تكليف شركة الكرامة القابضة بعمليات التفويت في المساهمات، إضافة إلى إبرام اتفاقيات للتصرف في العقارات والسيارات والمراكب والمحافظ المالية.
كما تم التطرق إلى النزاعات المتعلقة بالأملاك المصادرة، والتي أعتُبرت من أبرز الإشكاليات المطروحة بالنظر إلى تشعبها وتعدد أطرافها، وما تطرحه من صعوبات في تمكين الدولة من التصرف في بعض الأملاك أو التفويت فيها، خاصة في ظل وجود عقارات في حالة شياع أو مرتبطة بنزاعات قضائية.
وبيّن المتدخلون أن منهجية العمل المعتمدة تقوم على تشخيص وضعية الممتلكات المصادرة، وتقييم أداء المسيرين المعينين على الشركات المصادرة، والعمل على ترشيد النفقات، إضافة إلى حصر الإشكاليات التي تعيق حسن التصرف بهدف إيجاد الحلول المناسبة.
وخلال النقاش، شدّد عدد من النواب على ضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة، حتى لا تفقد الممتلكات المصادرة قيمتها بمرور الزمن، خاصة في ظل طول آجال التصرف فيها، معتبرين أن تعدد الأطراف المتداخلة ساهم في تعطيل معالجة هذا الملف وكلف المجموعة الوطنية أعباء مالية إضافية.
و أكد عدد من المتدخلين أن البلاد في حاجة إلى غلق هذا الملف في أقرب الآجال، بالنظر إلى ما نتج عنه من إهمال لبعض الممتلكات وفقدانها لقيمتها، داعين إلى التسريع في إيجاد حلول عملية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وأثارت عدد من المداخلات مسألة شفافية عمليات التصرف في الممتلكات المصادرة، مشيرين إلى وجود ادعاءات حول مصادرة بعض الممتلكات بطرق غير قانونية، ومطالبين بتوضيح أسباب تعقيد إجراءات استرجاع الممتلكات التي يثبت عدم قانونية مصادرتها.
وفي سياق متصل، أشار عدد من المتدخلين، إلى أن الدولة تتحمل كلفة إضافية نتيجة صيانة وحراسة الممتلكات المصادرة، داعين إلى اعتماد حلول ناجعة لتقليص هذه الأعباء وتحسين مردودية التصرف في هذه الأملاك.
كما تم التأكيد على مسألة طول الإجراءات منذ سنة 2011، وما نتج عنها من تراجع في قيمة عدد من الممتلكات، إضافة إلى وجود شبهات حول التفويت في بعض الأملاك بأثمان أقل من قيمتها الحقيقية، مؤكدين ضرورة تعزيز الشفافية ومدّ المواطنين بمعطيات واضحة حول عمليات التفويت.
وتناول النقاش كذلك العراقيل التشريعية التي حالت دون غلق هذا الملف، مع اقتراح إحداث منصة رقمية تمكّن المواطنين من متابعة عمليات التصرف في الممتلكات المصادرة، بما يعزز الشفافية ويكرّس الحق في النفاذ إلى المعلومة.
كما تم التساؤل عن أسباب تعطّل التصرف في عدد هام من العقارات المصادرة نتيجة النزاعات القضائية، والدعوة إلى تحديد المسؤوليات في ما يتعلق بتدهور قيمة بعض الممتلكات، وضرورة ضبط آجال واضحة لغلق هذا الملف.
وفي ردودهم، أوضح ممثلو وزارتي أملاك الدولة والمالية أن تعدد المتدخلين في ملف المصادرة فرضته المنظومة القانونية القائمة، مؤكدين أن مختلف الهياكل تسعى إلى تعزيز التنسيق فيما بينها لتجاوز الإشكاليات المطروحة.
كما تم الإعلان عن إحداث لجنة على مستوى رئاسة الحكومة تتولى إعداد مشروع نص قانوني جديد يهدف إلى توحيد المنظومة القانونية للمصادرة وإحداث هيكل موحد للتصرف في هذا الملف.
وبيّن المتدخلون أن جزء من التأخير يعود إلى طبيعة النزاعات القضائية المرتبطة بحق الملكية، والذي يُعد حقًا دستوريًا يقتضي احترام جميع الإجراءات والشكليات القانونية، حتى لا تكون قرارات المصادرة عرضة للطعن والإلغاء.
وأشاروا إلى أن الدولة قامت بالتفويت في جزء هام من الممتلكات المصادرة، مما مكّن من تحقيق عائدات مالية لفائدة خزينة الدولة، مع الإشارة إلى أن بعض العقارات التي تعذر التفويت فيها تم تخصيصها لعدد من الوزارات والهياكل العمومية لاستغلالها في مرافق عمومية.
وبيّن المتدخلون أن ملف المصادرة يتطلب أساسًا مراجعة تشريعية شاملة، خاصة وأن النصوص الحالية وُضعت في ظرفية استثنائية، وهو ما يستوجب تطويرها لتصبح آلية قانونية دائمة لمقاومة الفساد.
وفي ختام الجلسة، تم التأكيد على أهمية مواصلة العمل على تطوير المنظومة القانونية المنظمة للمصادرة، بما يضمن حسن التصرف في الممتلكات المصادرة وتحقيق أقصى فائدة ممكنة لصالح الدولة والمواطن.












