وطنية: رئيسة الحكومة تؤكد أنه لا يمكن الحديث عن تمويل التنمية دون التطّرق إلى موضوع استرداد الأموال المنهوبة.
جددت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، في كلمة ألقتها اليوم الثلاثاء 12 ماي 2026 بمركز كينياتا الدولي للمؤتمرات بالعاصمة الكينية نيروبي، بمناسبة انطلاق فعاليات القمة الأفريقية الفرنسية “إفريقيا إلى الأمام، دعوة تونس إلى التعجيل بإِصلاح مَجلس الأمن الدّولي بِمَا يعكس التغيّرات الراهنة للنظام الدولي وإِعادة هيكلة النظام المالي العالمي ليكون أكثر عَدْلاً وإنْصَافًا وشُمُوليةً بِمَا يستجيب لاحتياجات الدول النامية وسَد فَجْوَة تمويل التنمية من خلال الوفاء بالالتزامات الدولية.
واعتبرت رئيسة الحكومة أنّه لا يمكن الحديث عن تمويل التنمية دون التطّرق إلى موضوع استرداد الأموال المنهوبة، والتي تعتبر حقًا سِياديًا لشعوبنا، لا يُمكن التنازل عنه، مطالبة بوضع إطار دولي فَعّال ومُلزم لتسريع استرجاع هذه الأموال، باعتبارها ليست مجرّد أرقام في حسابات مصرفية، بل هي ضمانة لمستقبل أجيالنا ولمقدّراتهم الوطنية. ذلك أنّه لا يُمكن فصل كلّ هذه القضايا المترابطة عن تحقيق السلم والأمن والاستقرار.
وجدّدت رئيسة الحكومة تمسك تونس بِمَبْدأ “الحلول الإفريقية للتحدّيات الإفريقية” على أَنْ يقترن ذلك بدعم دولي فعلي ومستدام، خاصّة لعمليات دَعْم السَلام التي يقُودها الاتحاد الإفريقي، بمَا يضمن نجاعتها واستمراريتها، مضيفة في هذا السياق بأنّ التحدّيات الماثلة في إفريقيا لا يُمكن اختزالها في بعدها العسكري أَو الأمني ولا يُمكن معالجتها بمعزل عن جذورها العميقة، المرتبطة بالتهميش والفقر والهشاشة والتي تُوَّلِدُ أزمات اقتصادية واجتماعية وظواهر العنف والتَطّرف والإرهاب والإتجار بالبشر.
وأكدت في هذا الإطار على أَنَّ تحقيق الأمن والسلم الدوليين مرتبط بشكل وثيق بتَبَنِي مُقاربة جديدة شاملة ومُندمجة ومُتعدّدة الأبْعاد تَعتمد على استنباط حلول مُبتكرة، تتجاوز الأساليب التقليدية وتعالج أسباب هذه الأوضاع الصعبة والغير طبيعية التي تشهدها البلدان الإفريقية رغم ما تعج به مِنْ خَيرات وثروات طبيعيّة هامة، حلول تُعزّز مُقوّمات الاستقرار وتضع الاستثمار في الإنسان حَجَر الزاوية في مسارات التنمية والأمن.
واعتبرت رئيسة الحكومة أنَّ التحَدّيات التي نُواجهها اليوم تَتَجاوز بطبيعتها الحدود الوطنية، وهو مَا يجعل من الشَرَاكات الدولية ضرورة استراتيجية لا خيارًا تكتيكِيًا.
وبينت رئيسة الحكومة أنّ تونس المعتزّة بانتمائها الإفريقي والعَربي والمتوسطي، تُؤْمِن بدَورها الفَعّال لضمان التواصل بين البلدان الإفريقية والأوروبية وسائر بلدان العالم، كَمَا تدرك أن تحقيق التنمية على المستوى الوطني يبقى مُرتبطًا بتضامن دولي أَعْمَق يستجيب لمتطلّبات التقدّم العادل والمتوازن.
وشددت على أن تونس ماضية في بناء شَرَاكات طويلة المَدَى في عُمْق القارة الإفريقية، تقوم على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات، في قطاعات متعدّدة على غِرار البِناء والأشغال العامة وتصدير خدمات ذات قيمة مضافة عالية في الصحة والتعليم وتكنولوجيا المعلومات حيث تمتلك تونس في هذه المجالات كَفَاءَات مؤهلة، قَادرة على المنافسة عالميا وعلى تحقيق القيمة المضافة، كَمَا اكتَسبت فيها خِبرات متراكمة.
وفي هذا الإطار، أعربت رئيسة الحكومة عن تطلع تونس لمشاركة مكثفة وبنّاءة، في منتدى تونس للاستثمار الذي سينعقد يومي 25 و26 جوان من سنة 2026 باعتبار تونس وجهة رائدة للاستثمار على المستوى الإفريقي والدولي، وتوفّر مناخ تحفيزي للمستثمرين المحليين والأجانب، وسيتم خلاله عرض مشاريع كبرى في قطاعات حيوية، على غرار الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الرقمية والصناعات الميكانيكية والكهربائية والبناء والأشغال العامة، معبرة عن أملها في إرساء شراكات مثمرة خلال هذا المنتدى.












