لا شك أن أدوية إنقاص الوزن الحديثة أحدذت ثورة في علاج السمنة، إذ مكنت الكثيرين من فقدان أوزانهم بفاعلية. بيد أن هذا النجاح لم يخل من مخاطر، على رأسها فقدان جزء من الكتلة العضلية إلى جانب الدهون.
لكن بارقة أمل جديدة تلوح في الأفق، إذ توصل باحثون إلى آلية بيولوجية قد تسمح مستقبلاً بحرق الدهون بكفاءة أعلى مع الحفاظ على العضلات، في خطوة قد تعالج أحد أبرز عيوب أدوية التخسيس الحالية، ويكمن سرها في بروتين يُعرف باسم “ميتش تو“.
فقد تمكن علماء من معهد وايزمان للعلوم، بالتعاون مع جامعتي بنسلفانيا وتكساس، من تحديد دور بروتين “MTCH2 – ميتش تو”، الذي يؤدي دوراً محوريا في تنظيم استهلاك الخلايا للطاقة وتخزين الدهون، إذ أظهرت الدراسة أن تعطيل هذا البروتين في الخلايا البشرية يزيد من معدلات حرق الدهون والكربوهيدرات، وفي الوقت نفسه يحد من تكون خلايا دهنية جديدة، وفق ما نشره موقع “Science Daily” نقلاً عن دورية “EMBO”.
هذا واستندت النتائج إلى أبحاث سابقة أُجريت على الفئران، كشفت مفاجأة لافتة، إذ أظهرت الحيوانات التي افتقرت عضلاتها إلى بروتين “ميتش تو” لياقة بدنية أعلى، وقدرة أكبر على التحمل، إلى جانب مقاومة واضحة لاكتساب السمنة، وهو ما عزز فرضية أن هذا البروتين قد يمثل هدفاً واعداً لتطوير علاجات أكثر فاعلية للسمنة في المستقبل
فقبل عدة سنوات، توصل بروفيسور أتان غروس وزملاؤه في قسم علم المناعة والبيولوجيا التجديدية في معهد وايزمان، إلى ملاحظة غير متوقعة أثناء دراستهم لبروتين ميتش، فعندما كبح الباحثون إنتاج هذا البروتين في أنسجة عضلات الفئران، أظهرت الحيوانات تحسناً ملحوظاً في تكوين أجسامها.
كما شملت الفوائد زيادة الألياف العضلية بالإضافة إلى تجنب السمنة، في الوقت الذي تستهلك هذه الألياف كميات كبيرة من الأكسجين، وترتبط بتحسين القدرة على التحمل والأداء الرياضي. كما أظهرت الحيوانات أداءً أفضل خلال اختبارات الإجهاد البدني، وتحسناً في وظائف القلب أيضاً.