لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية مستقبلية تستخدم في الهواتف الذكية أو محركات البحث، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ملف جيوسياسي معقد تتداخل فيه السياسة والاقتصاد والأمن القومي والحروب السيبرانية.
ومع تسارع المنافسة بين الولايات المتحدة والصين لتطوير أنظمة أكثر تقدما، تتصاعد التحذيرات الدولية من أن وتيرة التطور باتت أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات التنظيمية على مواكبتها، وسط مخاوف من فقدان السيطرة على تقنيات قد تعيد تشكيل موازين القوة عالميا.
سباق يتجاوز التكنولوجيا
التقارير والتحليلات الغربية الأخيرة تشير إلى أن الصراع لم يعد يدور فقط حول من يمتلك أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل حول من يفرض قواعد اللعبة العالمية في العقود المقبلة.
ووفق تقارير نشرتها صحيفتا “بلومبيرغ” و”وول ستريت جورنال“، فإن واشنطن وبكين تنظران إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءا أساسيا من معادلات الأمن القومي والتفوق الاستراتيجي، في ظل استخدامات متزايدة تشمل المجال العسكري، وتحليل البيانات، والهجمات السيبرانية، والتأثير الإعلامي.
مخاوف من “الانفلات”
القلق العالمي لا يرتبط فقط بسرعة التطور، بل أيضاً بطبيعة الأنظمة الجديدة القادرة على التعلم واتخاذ قرارات شبه مستقلة.
وتحذر دراسات أكاديمية وخبراء في أخلاقيات التكنولوجيا من أن غياب الأطر التنظيمية الفعالة قد يسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي في التضليل الإعلامي، والتلاعب بالرأي العام، وتنفيذ هجمات إلكترونية واسعة النطاق، فضلا عن تطوير أدوات يصعب على البشر التحكم بها مستقبلا.
وفي هذا السياق، بدأت شركات أميركية كبرى التعاون مع السلطات الفيدرالية لاختبار نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها، في محاولة لتقييم المخاطر الأمنية المحتملة.
إلا أن مراقبين يرون أن هذا النموذج يثير إشكاليات تتعلق بتضارب المصالح، في ظل النفوذ الكبير لشركات التكنولوجيا داخل عملية التنظيم نفسها.