لطالما ارتبط الكافيار بالموائد الفاخرة والثروات، غير أن “الذهب الأسود” […]
لطالما ارتبط الكافيار بالموائد الفاخرة والثروات، غير أن “الذهب الأسود” وجد خلال السنوات الأخيرة طريقه إلى عالم مستحضرات التجميل والمكملات الغذائية، حيث يُسوّق كمكوّن قد يساعد على تحسين ترطيب البشرة ومرونتها والتقليل من مظاهر الشيخوخة.
والكافيار هو البطارخ غير المخصبة لأسماك الحفش، وهي من الأنواع التي تواجه تهديدات بيئية كبيرة. وقد ساهمت ندرة بعض الأنواع، إلى جانب طول الفترة التي تحتاجها إناث الحفش للوصول إلى مرحلة النضج، في ارتفاع أسعار الكافيار، خصوصا كافيار البيلوجا.
ومع توسع الاستزراع المائي، تغيرت خريطة إنتاج الكافيار عالميا، وأصبحت الصين من أبرز منتجي الحفش والكافيار، بعد أن ارتبطت الصناعة لعقود ببحر قزوين ومنتجات روسيا وإيران.
لكن بعيدا عن قيمته الغذائية وسعره المرتفع، يبقى السؤال الأهم: هل يمتلك الكافيار فعلا خصائص مضادة لشيخوخة البشرة، أم أن صورته كمنتج فاخر سبقت الأدلة العلمية؟
مركبات قد تفيد البشرة
يحتوي الكافيار على البروتينات والأحماض الأمينية والمعادن والدهون، من بينها أحماض أوميغا-3 مثل DHA وEPA، وهي مركبات ارتبطت في أبحاث مختلفة بصحة الجلد والعمليات الالتهابية.
كما تحتوي بعض مستخلصات الكافيار على ببتيدات وأحماض أمينية صغيرة دفعت الباحثين إلى دراسة تأثيرها المحتمل في إنتاج الكولاجين وحمض الهيالورونيك، إضافة إلى دورها المحتمل في مقاومة الإجهاد التأكسدي.
لكن من المهم التمييز بين الكافيار كغذاء وبين المستخلصات المستخدمة في الدراسات؛ فالكثير من الأبحاث لم تختبر تناول الكافيار التقليدي، وإنما ركزت على مستخلصات مركزة أو معالجة بطرق محددة تدخل في تركيبات المكملات ومستحضرات العناية بالبشرة.
ماذا أظهرت الدراسات البشرية؟
من أبرز التجارب السريرية الحديثة دراسة كورية جنوبية نُشرت في مجلة “Nutrients” أواخر عام 2023، وشملت 45 شخصا يعانون جفاف البشرة وظهور التجاعيد.
وُزّع المشاركون على ثلاث مجموعات لمدة 8 أسابيع. وحصلت إحدى المجموعات على 500 مليغرام يوميا من مستخلص الكافيار المعالج بالإنزيمات، بينما تناولت مجموعة ثانية جرعة أقل من المستخلص ضمن تركيبة تحتوي أيضا على كولاجين السمك وحمض الهيالورونيك وفيتامين C والبيوتين ومكونات أخرى، في حين تلقت المجموعة الثالثة علاجا وهميا.
وأظهرت النتائج تحسنا في بعض مؤشرات ترطيب البشرة بعد أربعة أسابيع، فيما ظهرت بعد ثمانية أسابيع مؤشرات على تحسن المرونة وبعض مقاييس التجاعيد مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج الوهمي.
كما سجلت مجموعتا الكافيار انخفاضا في مؤشر الميلانين، في حين أظهرت جرعة الـ500 مليغرام تحسنا في عدد من المؤشرات مقارنة بالتركيبة المركبة.
وربط الباحثون هذه النتائج بتأثيرات محتملة لمستخلص الكافيار على مسارات مرتبطة بإنتاج الكولاجين وحمض الهيالورونيك ومقاومة الإجهاد التأكسدي.
ومع ذلك، تبقى لهذه الدراسة حدود مهمة، أبرزها صغر حجم العينة وقصر مدة المتابعة، إضافة إلى ارتباط المنتج المستخدم بجهات تعمل في هذا المجال ووجود براءة اختراع مرتبطة باستخدام المستخلص لمقاومة شيخوخة الجلد. لذلك تظل الحاجة قائمة إلى دراسات أكبر وأطول ومستقلة لتأكيد هذه النتائج.
من المكملات إلى كريمات البشرة
لم يتوقف البحث عند تناول مستخلصات الكافيار عن طريق الفم، إذ تناولت دراسة أخرى نُشرت عام 2023 تأثير زيت الكافيار على مؤشرات مرتبطة بشيخوخة الجلد.
وشملت الأبحاث تجارب مخبرية على الخلايا وأنسجة جلد بشرية خارج الجسم، إلى جانب تجارب سريرية شارك فيها 102 شخص ضمن خمس دراسات منفصلة.
واستخدم الباحثون مستحضرا يحتوي على 15% من زيت الكافيار إلى جانب مكونات أخرى، وطُلب من المشاركين في تجارب الاستخدام المطول وضعه ثلاث مرات يوميا لمدة أربعة أسابيع.
وأظهرت التجارب المخبرية ارتفاعا في تكوين بعض أنواع الكولاجين والإيلاستين، إلى جانب انخفاض بعض الإنزيمات المرتبطة بتفكيك مكونات النسيج خارج الخلية.
وعلى مستوى التجارب البشرية، سجل الباحثون تحسنا في مؤشرات مثل ترطيب البشرة ومرونتها ولمعانها وكثافتها، فضلا عن انخفاض فقدان الماء عبر الجلد وبعض مؤشرات التجاعيد.
غير أن هذه النتائج لا تسمح بعزل تأثير زيت الكافيار وحده، لأن المستحضر احتوى أيضا على مكونات أخرى، بينها السيراميد والأدينوزين ومستخلص التوت البري.
هل يحمي الكافيار من أضرار الشمس؟
اتجهت أبحاث أحدث إلى دراسة دور مستخلص الكافيار في مواجهة ما يعرف بـ”الشيخوخة الضوئية”، وهي التغيرات التي تصيب الجلد نتيجة التعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية.
وفي بحث أجراه علماء في الصين، ونُشر ضمن عدد عام 2025 من مجلة “Photochemistry and Photobiology”، اختُبر مستخلص كافيار معالج بإنزيم البروتياز على خلايا جلدية وفئران تعرضت للأشعة فوق البنفسجية.
وأظهرت النتائج انخفاض بعض البروتينات المرتبطة بالالتهاب وتفكيك مكونات الجلد، مع تحسن مؤشرات أخرى مرتبطة بحماية الأنسجة.
كما خفف المستخلص لدى الفئران بعض التغيرات التي أحدثتها الأشعة فوق البنفسجية، ورفع نشاط أحد الإنزيمات المضادة للأكسدة وزاد مستويات الهيدروكسي برولين المرتبط ببنية الكولاجين.
لكن هذه النتائج تظل في نطاق الأدلة المخبرية وقبل السريرية، ولا يمكن اعتبارها دليلا على أن التأثير نفسه سيظهر لدى البشر وبالدرجة ذاتها.
هل مستحضرات الكافيار آمنة؟
في التجربة السريرية التي تناول فيها المشاركون 500 مليغرام من مستخلص الكافيار يوميا لمدة ثمانية أسابيع، لم يسجل الباحثون أحداثا جانبية خطيرة أو تغيرات ذات أهمية سريرية في تحاليل الدم والبول.
لكن هذه النتائج تتعلق بالمنتج والجرعة ومدة الدراسة المحددة، ولا تعني بالضرورة إثبات سلامة جميع مكملات ومستحضرات الكافيار على المدى الطويل.
كما تختلف المنتجات التجارية من حيث التركيز وطرق الاستخلاص والمكونات الإضافية، ولذلك لا يمكن افتراض أن النتائج التي تحققت مع مستخلص محدد تنطبق تلقائيا على كل كريم أو مكمل يحمل كلمة “كافيار”.
الخلاصة: تشير الأبحاث المتاحة إلى وجود مؤشرات أولية على فوائد محتملة لبعض مستخلصات الكافيار للبشرة، خصوصا في ما يتعلق بالترطيب والمرونة وبعض مؤشرات التجاعيد. لكن الأدلة البشرية ما تزال محدودة، ولا تكفي حاليا للجزم بأن الكافيار علاج مثبت لمظاهر شيخوخة الجلد.
(الجزيرة)













