أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، أن تونس ما تزال متمسكة بالمبادئ التي قامت عليها شراكتها مع الاتحاد الأوروبي، مشدداً على ضرورة تطوير هذه العلاقة لتصبح أكثر توازناً وإنصافاً واحتراماً للأولويات الوطنية والخيارات السيادية للطرفين.
وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها، اليوم الجمعة، بمناسبة الاحتفال بـيوم أوروبا الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس، حيث اعتبر أن اتفاقية الشراكة المبرمة منذ أكثر من ثلاثة عقود لم تعد قادرة على مواكبة التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، ولا تداعيات الأزمات والصراعات المتسارعة في أوروبا والشرق الأوسط.
ودعا النفطي إلى مراجعة اتفاقية الشراكة التونسية الأوروبية بما يضمن تحقيق توازن أكبر في مضمونها، خاصة عبر تسهيل النفاذ إلى السوق الأوروبية، وتعزيز الاستثمارات ذات القيمة المضافة، ودعم التحول الطاقي والرقمي، إلى جانب إدماج تونس بشكل أفضل في سلاسل القيمة الدولية.
كما عبّر وزير الخارجية عن تطلع تونس إلى الارتقاء بالشراكة مع أوروبا بما يواكب الإمكانيات البشرية والكفاءات التونسية المقيمة بالخارج، والتي ساهمت في دعم النهضة الاقتصادية والعلمية الأوروبية.
وفي ملف التنقل والتأشيرات، دعا النفطي إلى تبسيط إجراءات منح التأشيرات لفائدة الطلبة والباحثين ورجال الأعمال والفنانين التونسيين، بما يتيح الاستفادة من الطاقات التونسية في أوروبا ويعزز التعاون العلمي والثقافي والابتكار.
أما بخصوص الهجرة، فقد جدّد الوزير تمسك تونس بمقاربة شاملة ومتوازنة تقوم على المسؤولية المشتركة وتشجيع الهجرة النظامية، بالتوازي مع مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، مؤكداً رفض تونس لأي محاولة لتصنيفها كبلد عبور أو توطين للمهاجرين غير النظاميين، مع دعمها لبرامج العودة الطوعية باعتبارها الخيار الأنسب لحماية كرامة المهاجرين وحقوقهم.
وفي سياق متصل، أشاد النفطي بالجهود الأوروبية الرامية إلى إحياء البعد المتوسطي في السياسات الأوروبية، خاصة عبر مشروع ميثاق البحر الأبيض المتوسط، معرباً عن أمله في إطلاق مشاريع تنموية وهيكلية مستدامة تدعم التكامل في المنطقة.
وختم وزير الخارجية كلمته بالتأكيد على أن التزام تونس بالديمقراطية وحقوق الإنسان نابع من إرادة وطنية مستقلة، مجدداً حرص تونس على بناء شراكة تونسية أوروبية متوازنة، تقوم على احترام السيادة الوطنية وخدمة المصالح المشتركة لشعوب ضفتي المتوسط.