تشهد الشواطئ التونسية، خاصة خلال هذه الفترة من السنة، ارتفاعًا ملحوظًا في حالات نفوق السلاحف البحرية من نوع “ضخمة الرأس”، سواء بشكل فردي أو جماعي، وفق ما أكده سيف التريكي، المراقب البيئي بجمعية “أزرقنا الكبير” بالمنستير.
وأوضح التريكي، في تصريح إذاعي، أن هذه الظاهرة ترتبط باقتراب السلاحف من السواحل خلال موسم التزاوج والتعشيش، ما يجعلها أكثر عرضة لمخاطر الأنشطة البشرية في البحر.
وأشار إلى أن الصيد العرضي يُعد من أبرز أسباب النفوق، حيث تعلق السلاحف في شباك الصيادين أو الصنارات، مما يؤدي إلى اختناقها أو غرقها، إلى جانب التلوث البحري، خصوصًا البلاستيكي، حيث تبتلع السلاحف الأكياس البلاستيكية ظنًا منها أنها قناديل بحر.
وأضاف أن ارتفاع درجات حرارة مياه البحر قد يساهم أيضًا في نفوق بعض السلاحف وظهور جثثها على السواحل.
وبخصوص حالات النفوق الجماعي المسجلة، مثل تلك التي رُصدت في منطقة قابس، أوضح التريكي أنه لا يمكن تحديد السبب الدقيق دون إجراء عمليات تشريح علمي للجثث، مرجحًا عدة فرضيات من بينها التلوث الكيميائي أو البلاستيكي.
وفي المقابل، أشاد بجهود البحارة والمجتمع المدني في الإبلاغ عن السلاحف العالقة وإنقاذها، مشيرًا إلى دور مركز رعاية السلاحف البحرية بالمنستير التابع للمعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار في معالجة الحالات الحرجة.
كما لفت إلى تسجيل 123 عشًا للسلاحف البحرية بجزر قوريا خلال موسم التعشيش لسنة 2025، معتبرًا ذلك مؤشرًا إيجابيًا يعكس أهمية هذه المناطق كفضاء آمن لتكاثر السلاحف والحفاظ على التوازن البيئي البحري.