عقد مجلس نواب الشعب التونسي جلسة عامة موحّدة خُصّصت للاستماع […]
عقد مجلس نواب الشعب التونسي جلسة عامة موحّدة خُصّصت للاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ والوفد المرافق له، وذلك في إطار انطلاق النقاشات الرسمية حول مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030، عقب استكمال اللجان البرلمانية أعمالها التمهيدية.
وأكد رئيس المجلس إبراهيم بودربالة في مستهل الجلسة أن هذا المخطط يمثل محطة مفصلية في صياغة السياسات العمومية، مشيرًا إلى أنه الأول الذي يُنجز وفق مقاربة تصاعدية تبدأ من المستوى المحلي مرورًا بالجهوي والإقليمي وصولًا إلى الوطني، بما يعكس اختيارات المواطنين ويعزز المشاركة في رسم السياسات التنموية.
وشدد بودربالة على أن المخطط يستند إلى مقتضيات دستور 25 جويلية 2022 الذي جعل من التخطيط أداة محورية في إدارة الشأن التنموي، مؤكدًا أن دور البرلمان لن يقتصر على مناقشة المشروع والمصادقة عليه، بل سيمتد إلى متابعة تنفيذه وتقييم نتائجه.
من جانبه، قدّم وزير الاقتصاد والتخطيط عرضًا مفصلًا حول مراحل إعداد المخطط، موضحًا أنه بُني على مقاربة تشاركية شملت المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم، إلى جانب ورشات عمل وجلسات تنسيقية بين مختلف الهياكل الحكومية.
وكشف الوزير أن المشروع يتضمن نحو 40 ألف مشروع مقترح، تمّت معالجتها وفرزها إلى مشاريع متواصلة وأخرى جديدة، مع اعتماد تمويلات من ميزانية الدولة والمؤسسات العمومية وآليات الشراكة مع القطاع الخاص.
وخلال النقاش البرلماني، عبّر عدد من النواب عن تحفظات وملاحظات تتعلق بغياب مشاريع كبرى قادرة على إحداث نقلة نوعية، وبمحدودية إدراج بعض المشاريع الجهوية ذات الأولوية، إضافة إلى تساؤلات حول مصادر التمويل وآليات قياس الأداء.
كما دعوا إلى تعزيز العدالة التنموية بين الجهات وربط الأهداف بالموارد بشكل أوضح، مع ضرورة تسريع الإصلاحات الإدارية وتحسين مناخ الاستثمار.
وفي ردّه، أوضح الوزير أن المخطط يمثل وثيقة استراتيجية تحدد التوجهات الكبرى للدولة، وأنه لا يمكن تضمين كل المشاريع بالتفصيل داخله، نظرًا للإكراهات المالية وترتيب الأولويات، مؤكدًا أن جميع المشاريع خضعت لمعايير موضوعية دون محاباة بين الجهات.
وأضاف أن المخطط يتضمن مؤشرات كمية ونوعية لقياس الأداء، وأن تنفيذه سيعتمد على تعبئة موارد متعددة تشمل الميزانية العمومية، والمؤسسات العمومية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب التمويلات الخارجية.














