أكدت مديرة مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في تونس، ريم فيالة، أن الشباب التونسي لا يزال متمسكًا بفكرة الزواج وتكوين الأسرة والإنجاب، خلافًا لما يُتداول بشأن عزوف الشباب عن هذه الخيارات، غير أن الظروف الاقتصادية، وعلى رأسها صعوبة النفاذ إلى السكن، باتت تمثل العقبة الأكبر أمام تحقيق هذه التطلعات.
وجاء ذلك خلال عرض نتائج دراسة عالمية أعدها صندوق الأمم المتحدة للسكان حول تطلعات الشباب الديمغرافية، شملت 73 دولة وإقليمًا من بينها تونس، وشارك فيها أكثر من 108 آلاف شاب تتراوح أعمارهم بين 18 و39 سنة.
وأظهرت الدراسة أن رغبة الشباب في تكوين الأسرة ما تزال قائمة، إذ اعتبر 36.7 بالمائة من المشاركين الزواج والعيش المشترك الشكل المفضل للعلاقات، فيما أكدت النتائج أن العوائق الاقتصادية والاجتماعية تأتي في مقدمة أسباب تأجيل بناء الأسرة بنسبة 28 بالمائة، تليها صعوبة العثور على الشريك المناسب بنسبة 23.5 بالمائة.
وأوضحت ريم فيالة أن الشباب لا يرفضون الزواج أو الإنجاب، وإنما ينتظرون توفر شروط الاستقرار المالي والمهني والنفسي التي تمكنهم من تحمل مسؤوليات الأسرة.
وفي ما يتعلق بالإنجاب، بينت الدراسة أن إنجاب طفلين يمثل النموذج الأسري الأكثر تفضيلًا لدى أغلب الشباب، مع استمرار أهمية الأبوة والأمومة في تصوراتهم للمستقبل، حتى لدى غير المتزوجين.
ورغم التحديات، كشفت الدراسة عن استمرار التفاؤل لدى الشباب، حيث بلغت نسبة المتفائلين في تونس 58 بالمائة، في حين تصدرت المخاوف المرتبطة بالنزاعات العالمية والأزمات الاقتصادية قائمة التحديات التي تهدد مستقبلهم.
وشدد صندوق الأمم المتحدة للسكان على ضرورة الاستثمار في الشباب عبر تطوير سياسات تضمن فرص العمل، وتحسين القدرة على اقتناء السكن، وتعزيز التعليم والخدمات، بما يساعدهم على تحقيق تطلعاتهم في بناء أسر مستقرة.