جدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد التأكيد على تمسّك الدولة باسترجاع أموال الشعب التونسي كاملة، مشددًا على أنه لا مجال للتسامح أو التفريط في أي جزء من هذه الأموال، وأن الحقوق تظل قائمة مهما طال الزمن، سواء كانت الأموال داخل تونس أو خارجها.
وجاء ذلك خلال لقاء جمعه، ظهر أمس 2 نوفمبر الجاري، برئيس اللجنة الوطنية للصلح الجزائي علي عبّاس، خُصّص لاستعراض سير عمل اللجنة خلال الفترة الأخيرة، ومتابعة مستجدات مسار الصلح الجزائي، خاصة إثر صدور المرسوم عدد 2 لسنة 2026 المؤرخ في 30 سبتمبر الماضي، والمتعلق بتنقيح المرسوم المنظم للصلح الجزائي وتوظيف عائداته.
وأكد رئيس الدولة أن مبادرة الصلح الجزائي واجهت منذ إطلاقها محاولات متكررة لتعطيلها وإجهاضها، مشيرًا إلى أن الإرادة الرامية إلى استرجاع أموال الشعب هي التي مكّنت من إصدار المرسوم الأول، قبل إدخال تعديلات جديدة تهدف إلى تطوير الآليات والإجراءات المعتمدة وتحقيق الأهداف المرجوة.
وفي هذا السياق، أوضح سعيّد أن المرونة في إجراءات إبرام الصلح الجزائي، قبل إحالة الملفات على مجلس الأمن القومي، لا تعني التخلي عن الثوابت أو التنازل عن حقوق التونسيين، بل ينبغي أن تكون وسيلة لتسريع معالجة الملفات وتيسير الإجراءات، بعيدًا عن كل أشكال التساهل أو الالتفاف على الغايات المرسومة.
وشدّد رئيس الجمهورية على أهمية استعادة ثقة الشعب التونسي في قدرة الدولة على استرجاع أمواله وصون حقوقه، مع فتح المجال أمام من أخطأوا لمراجعة مواقفهم والعودة إلى جادة الصواب، دون السماح بالابتزاز أو المساومة أو المماطلة.
كما أكد أن حق الشعب التونسي في استعادة ثرواته ومقدراته ثابت، وأن هذه الأموال يجب أن تعود لتوظيفها في خدمة مصالحه والاستجابة لانتظاراته، معتبرًا أن ما قدمه التونسيون من تضحيات يجعل استرجاع حقوقهم واجبًا لا يقبل التراجع.
وختم سعيّد بالتأكيد على أن أبواب الصلح لا تزال مفتوحة أمام من يختار مراجعة مواقفه، في حين لن يكون التقادم أو النسيان سبيلًا لطيّ الملفات، مشددًا على أن حقوق الشعب لا تسقط بمرور الزمن، وأن استرجاعها يظل واجبًا مهما طال أمدها أو تعددت محاولات التستر عليها.