احتضنت مدينة سوسة ورشة عمل فنية خُصصت لمناقشة والمصادقة على الملامح النهائية لخطة عمل ترمي إلى تعزيز استعمال المياه المعالجة في الري بجهة زاوية سوسة، وذلك في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تحقيق التوازنات المائية في أفق سنة 2050.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مشروع إقليمي تشرف عليه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بالتعاون مع المجلس الوزاري العربي للمياه والزراعة، ويشمل تونس والأردن وفلسطين.
وأكد مدير مكتب التخطيط والتوازنات المائية بديوان وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، سنان باشا، أن المشروع انطلق منذ سنة 2024 بالشراكة مع الفاو، مشيرًا إلى أن الورشة الحالية تهدف إلى عرض الصيغة النهائية لخطة العمل التي تم إعدادها عبر سلسلة من الاجتماعات السابقة، في انتظار عرضها الأسبوع المقبل على لجنة القيادة للمصادقة النهائية ثم الانطلاق في التنفيذ.
وأوضح أن تونس تسعى في إطار رؤيتها لسنة 2050 إلى رفع نسبة استعمال المياه المعالجة في الري إلى ما لا يقل عن 30%، بما يساهم في ضمان التوازن المائي وتوفير الموارد المائية بشكل أمثل، مبرزًا أن هذه المياه تحتوي على عناصر مفيدة يمكن أن تعوّض جزءًا من استعمال الأسمدة.
كما أشار إلى وجود مشاريع كبرى أخرى قيد الإنجاز، من بينها مشروع “تانيت” الممول من الجانب الإيطالي، إضافة إلى مشاريع بدعم من البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية.
ومن جهته، قدّم المندوب الجهوي للتنمية الفلاحية بسوسة نجيب الفحل، معطيات حول واقع القطاع بالجهة، موضحًا أن ولاية سوسة تنتج سنويًا نحو 32 مليون متر مكعب من المياه المعالجة عبر 9 محطات تطهير، غير أن المستغل منها لا يتجاوز 4 ملايين متر مكعب، موزعة على ثلاث مناطق سقوية.
وأضاف أن دراسات جارية تهدف إلى الحد من ضياع هذه الموارد، عبر تحويلها نحو مناطق فلاحية مثل سيدي بوعلي والنفيضة وبرجين ومساكن، في إطار مشاريع كبرى ممولة دوليًا.
وأشار إلى أن هذه المشاريع تتطلب تحويل المياه لمسافات طويلة من محطات التطهير نحو المناطق الفلاحية، وهي عمليات مكلفة سيتم تمويلها بالشراكة بين البنك الدولي والجانب الإيطالي.
وختم بأن المرحلة الأولى من المشروع ستعتمد على تجارب نموذجية على مساحات صغيرة، بهدف تقييم النتائج وبناء الثقة لدى الفلاحين قبل التوسع التدريجي في الاستغلال.