مع اتساع استخدام «تشات جي بي تي» في العمل والدراسة […]
مع اتساع استخدام «تشات جي بي تي» في العمل والدراسة والحياة اليومية، تتزايد التحذيرات من التعامل معه باعتباره بديلاً عن المحامين أو الأطباء أو المعالجين النفسيين، أو استخدامه لمعالجة معلومات شديدة الحساسية.
وبينما يمكن لروبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تساعد في البحث وشرح المفاهيم والبرمجة وإعداد المسودات، فإن إدخال بيانات شخصية أو مهنية حساسة إليها قد يترتب عليه مخاطر تتعلق بالخصوصية أو المسؤولية القانونية والمهنية.
ومن أبرز المجالات التي تستدعي الحذر، الاستشارات القانونية، إذ رصدت قاعدة بيانات متخصصة أكثر من ألفي قرار قضائي حول العالم ارتبطت بحالات تضمنت استخدام معلومات أو مراجع قانونية مولدة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك استشهادات بأحكام غير موجودة. ولم تقتصر هذه الحالات على المتقاضين الذين يدافعون عن أنفسهم، بل شملت أيضاً محامين.
لذلك يمكن استخدام «تشات جي بي تي» لفهم المفاهيم القانونية العامة، لكن القضايا الشخصية والنزاعات القائمة تتطلب الرجوع إلى محامٍ مختص، خصوصاً أن المحادثات مع روبوتات الذكاء الاصطناعي لا تتمتع بالضرورة بالامتياز القانوني نفسه الذي يحمي بعض الاتصالات بين المحامي وموكله.
وينطبق الحذر ذاته على الصحة النفسية، إذ قد يلجأ بعض المستخدمين إلى «تشات جي بي تي» باعتباره مستشاراً أو معالجاً، رغم أن العلاقة مع روبوت محادثة لا توفر الضمانات والسرية المهنية المرتبطة عادة بالمتخصصين. كما أظهرت أبحاث أن روبوتات المحادثة قد تؤكد أحياناً وجهة نظر المستخدم بدلاً من تحديها، وهو ما قد يكون مشكلة في بعض الحالات الحساسة.
أما في بيئة العمل، فينبغي تجنب إدخال المستندات السرية أو بيانات العملاء أو المعلومات الخاضعة لاتفاقيات عدم الإفصاح في حسابات الذكاء الاصطناعي الشخصية. وقد سبق أن أثارت حالات إدخال موظفين بيانات داخلية إلى أدوات الذكاء الاصطناعي مخاوف أمنية لدى شركات ومؤسسات كبرى.
وتشكل المعلومات الطبية مجالاً آخر يتطلب الحذر، إذ إن البيانات الصحية التي يتمتع بها المريض بحماية قانونية عند مشاركتها مع طبيبه أو مؤسسة صحية لا تحصل بالضرورة على المستوى نفسه من الحماية عند إدخالها إلى خدمة ذكاء اصطناعي.
كما ينصح بتجنب إدخال كلمات المرور ورموز التحقق وأرقام بطاقات الدفع والبيانات المصرفية وأرقام وثائق الهوية، مثل جواز السفر، إلى محادثات الذكاء الاصطناعي. فهذه البيانات قد تصبح شديدة الحساسية في حال تعرض الحساب أو المحادثة للوصول غير المصرح به.
وتزداد أهمية هذا الأمر مع وجود خصائص مثل الذاكرة ومشاركة المحادثات، فضلاً عن احتمال خضوع سجلات المحادثات لإجراءات قانونية في ظروف معينة. وقد أثارت قضايا وأوامر قضائية سابقة تساؤلات حول كيفية التعامل مع سجلات محادثات المستخدمين، بما في ذلك البيانات التي جرى حذفها في بعض الحالات.
ولا يعني ذلك أن استخدام «تشات جي بي تي» يجب أن يقتصر على مهام بسيطة، بل إن الأداة يمكن أن تكون مفيدة في البحث والعصف الذهني والبرمجة وصياغة النصوص وشرح المعلومات العامة. لكن القاعدة الأساسية تظل في تجنب مشاركة ما هو سري أو شديد الحساسية، وعدم التعامل مع إجابات الذكاء الاصطناعي باعتبارها بديلاً عن المشورة المهنية المتخصصة.
وباختصار، كلمات المرور والبيانات المالية والوثائق الشخصية وأسرار العمل والمعلومات الصحية الحساسة، إلى جانب التفاصيل المتعلقة بقضايا قانونية أو نفسية شخصية، هي من أبرز المعلومات التي ينبغي التفكير جيداً قبل إدخالها في أي روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي.















