توصل فريق بحثي إسباني إلى تحديد آلية عصبية تساعد الدماغ على الاحتفاظ بالذكريات السابقة، في الوقت الذي يستقبل فيه معلومات جديدة مرتبطة بالتجارب نفسها، بما يساهم في تجنب الخلط بين التفاصيل المختلفة.
وأجريت الدراسة بالتعاون بين ثلاث مؤسسات بحثية إسبانية، ونُشرت نتائجها في مجلة «PLOS Biology»، حيث ركز الباحثون على منطقة الحُصين، المعروفة بدورها في تكوين الذكريات ومعالجة المعلومات الجديدة.
وتحديدًا، اهتمت الدراسة بالتلفيف المسنّن، وهو جزء من الحُصين تتفاعل داخله أنواع مختلفة من الخلايا العصبية لتنظيم كيفية استقبال التجارب الجديدة وربطها بالذكريات الموجودة مسبقًا.
وأشار الباحثون إلى أن نوعًا محددًا من الخلايا العصبية يعمل على تثبيط نشاط خلايا أخرى، وهو ما يبدو أنه يؤثر في الطريقة التي يعالج بها الدماغ المعلومات الجديدة ويحافظ في الوقت نفسه على تفاصيل التجارب السابقة.
ولاختبار هذه الفرضية، أجرى الفريق تجارب على الفئران، مع تغيير مستويات التثبيط العصبي ومراقبة انعكاس ذلك على سلوكها وقدرتها على استرجاع المعلومات.
وقالت إنكارني ماركوس، المشاركة في قيادة البحث، إن خفض مستوى التثبيط العصبي ارتبط بتحسن القدرة على استرجاع الذاكرة والاحتفاظ بتفاصيل أكثر دقة، لكن ذلك ظهر خصوصًا عندما كانت كمية المعلومات المطلوب معالجتها محدودة.
وفي المقابل، لم تظهر الفائدة نفسها عندما ارتفع حجم المعلومات، وهو ما دعمه أيضًا النموذج الحاسوبي المستخدم في الدراسة. وتشير هذه النتائج إلى أن تأثير التثبيط العصبي لا يسير في اتجاه واحد، بل يتغير بحسب حجم المعلومات ومتطلبات المهمة.
ووفق الباحثين، يمكن للتلفيف المسنّن أن يؤدي وظائف مختلفة تبعًا للسياق؛ فقد يساعد الدماغ على إدخال معلومات جديدة إلى الذاكرة، أو يساهم في تثبيت الذكريات القائمة وحمايتها من تأثير المعلومات التي تصل لاحقًا.
وتشير نتائج الدراسة في مجملها إلى أن الدماغ يعتمد آلية ديناميكية لتنظيم الذكريات، بحيث تتكيف طريقة معالجة المعلومات مع طبيعة التجربة وكمية المعطيات التي يتعين الاحتفاظ بها.
(إرم)