لا يبدو ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف العامل الوحيد وراء أزمة التزويد بالمياه المعلبة التي تشهدها السوق، إذ يربط صاحب شركة مختصة في إدارة المخازن عزام سوالمية جانبًا مهمًا من الأزمة بالتغير الكبير الذي طرأ على طرق تمويل المعاملات التجارية وقدرة التجار على تكوين مخزونات مسبقة.
وأوضح سوالمية، في تصريح لـ«الديوان أف أم»، أن استهلاك المياه المعلبة ارتفع بنحو 10% مقارنة بالمعدل المعتاد، مرجعًا جزءًا من ذلك إلى الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، لكنه اعتبر أن زيادة الطلب وحدها لا تفسر النقص المسجل حاليًا.
وأشار إلى أن تجار الجملة كانوا يعتمدون في السابق على تكوين مخزونات أمان خلال الشتاء والربيع، مستفيدين من انخفاض الأسعار خارج الموسم، ثم طرحها في السوق خلال فترة الذروة الصيفية. وكانت الشيكات المؤجلة تمثل، وفق تقديره، أداة أساسية لتمويل هذه العمليات، إذ كانت المصانع تقبل شيكات ضمان على أن يتم صرفها لاحقًا عند طرح المنتجات للبيع.
غير أن دخول القانون الجديد المتعلق بالشيكات حيز التنفيذ غيّر هذه المعادلة، بحسب سوالمية، وأضعف قدرة التجار على تكوين مخزونات مسبقة. وأضاف أن التخوف من اعتبار تخزين كميات كبيرة من السلع خلال فترات وفرة الإنتاج ممارسة احتكارية قد تعرض أصحابها للمساءلة ساهم بدوره في زيادة الحذر.
وتكشف الأرقام التي قدمها سوالمية حجم التحول في وسائل الدفع؛ فقد كانت الشيكات تمثل 43% من المعاملات التجارية سنة 2023 و43.5% سنة 2024، قبل أن تتراجع إلى 12% فقط سنة 2025. في المقابل، تصدرت التحويلات البنكية المعاملات بنسبة 44%، تلتها الكمبيالات بـ24% والدفع نقدًا بـ19%.
ويرى سوالمية أن هذا التغيير أفقد الشيكات الدور الذي كانت تؤديه في تمويل عمليات الشراء وتكوين المخزون قبل موسم ارتفاع الطلب، ما جعل مختلف حلقات التوزيع أكثر عرضة للتأثر بأي زيادة مفاجئة في الاستهلاك.
ولا يعتقد سوالمية أن الإشكال يقتصر على المياه والمشروبات الغازية، بل يعتبر أن تغير آليات التمويل والخوف من تكوين مخزونات كبيرة قد ينعكسان أيضًا على قطاعات أخرى تعتمد على التخزين المسبق لضمان انتظام التزويد خلال فترات الذروة.