حذّرت المختصة في طب العائلة وعضو الجمعية التونسية لطب العائلة، الدكتورة ربيعة الوسلاتي، من تنامي ظاهرة الإدمان في تونس، معتبرة أن المؤشرات المسجلة خلال السنوات الأخيرة “تدق ناقوس الخطر”، وتستدعي اعتماد مقاربة وطنية شاملة تقوم على الوقاية والتوعية والعلاج وإعادة التأهيل.
وأكدت الوسلاتي، على هامش يوم علمي حول “الإدمان: الفهم والوقاية والتكفل”، أن الإدمان لا يقتصر على المخدرات فقط، بل يشمل أيضاً التبغ والكحول، إضافة إلى الإدمان السلوكي مثل الألعاب الإلكترونية والقمار وغيرها من السلوكيات القابلة للتحول إلى حالات مرضية.
وأشارت إلى أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن نحو ربع المجتمع التونسي يعاني شكلاً من أشكال الإدمان، مع تسجيل ارتفاع مقلق في صفوف المراهقين، خاصة في الفئة العمرية بين 15 و17 سنة، إلى جانب تزايد استهلاك القنب الهندي خلال السنوات الأخيرة.
وأضافت أن تونس باتت تسجل نسباً من الإدمان تقترب من بعض المعدلات المسجلة في دول أوروبية، ما يجعل الظاهرة تتطلب تعاملاً باعتبارها أولوية صحية واجتماعية ووطنية، وليس مجرد ملف أمني.
وشددت على أن الحل لا يقتصر على المقاربة الأمنية، بل يرتكز أساساً على الوقاية والتوعية المبكرة داخل المؤسسات التربوية، إلى جانب إشراك الأولياء والعائلات في جهود الحد من الظاهرة.
وفي الجانب العلاجي، دعت إلى تغيير النظرة المجتمعية للمدمن باعتباره مريضاً يحتاج إلى علاج طويل الأمد، وليس موضع وصم اجتماعي، مشيرة إلى أهمية دور طبيب العائلة كحلقة أولى في مسار العلاج والتكفل.
كما أوضحت أن أغلب الحالات، بنسبة تقارب 80 بالمائة، يمكن متابعتها خارج مراكز الإيواء، في حين تستوجب بعض الحالات الإقامة في مراكز مختصة، داعية في المقابل إلى تعزيز عدد هذه المراكز وتدعيمها بفرق متعددة الاختصاصات.
واختتمت بالتأكيد على أن مكافحة الإدمان مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمؤسسات الصحية والتربوية والمجتمع المدني والإعلام والعائلات.