في قضية هزّت الرأي العام المصري، تواجه ثلاث نساء اتهامات […]
في قضية هزّت الرأي العام المصري، تواجه ثلاث نساء اتهامات بقتل طفلين حديثي الولادة، هما شقيقان، باستخدام مادة الكلور، في واقعة تعود إلى مارس 2026 بمنطقة الصف التابعة لمحافظة الجيزة. وبينما تتواصل محاكمتهن أمام محكمة الجنايات، أثار تنازل والدي الطفلين عن الدعويين الجنائية والمدنية تساؤلات بشأن مدى تأثير التصالح على سير القضية والعقوبات التي قد تصدر في حق المتهمات.
وتعود تفاصيل القضية إلى اتهام الجدة وشقيقتها وعمة الطفلين بالتخطيط لقتلهما، بدافع الانتقام من والدتهما على خلفية خلافات عائلية، وفق ما ورد في أمر الإحالة الصادر عن النيابة العامة.
وفي أحدث تطورات القضية، تقدم الدفاع الحاضر عن ورثة الطفلين بإقرار رسمي يفيد تصالح والديهما مع المتهمات الثلاث، والتنازل عن الدعويين الجنائية والمدنية، فضلاً عن العدول عن اتهام المتهمة الثالثة وإنكار التهمة المنسوبة إليها.
وقررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 9 ديسمبر المقبل، المخصصة للمرافعة.
وفي تعليقه على التأثير القانوني لهذا التنازل، أوضح المحامي حسين منصور أن الجريمة المنسوبة إلى المتهمات تتمثل في القتل العمد مع سبق الإصرار، وهي من الجرائم التي تمس الحق العام، ولا يتوقف تحريك الدعوى الجنائية أو استمرارها على رغبة المجني عليهم أو ذويهم.
وأكد أن تصالح والدي الطفلين لا يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية، ولا يفرض على محكمة الجنايات وقف المحاكمة أو إنهاءها، إذ تظل القضية قائمة وتواصل المحكمة النظر في الأدلة والدفوع إلى حين الفصل فيها.
وأضاف منصور، في تصريحات لموقع «مصراوي»، أن التنازل لا يسقط العقوبة المقررة قانوناً لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، لكنه قد يدخل ضمن الظروف التي تضعها المحكمة في اعتبارها عند تقدير العقوبة، إذا رأت أن ملابسات القضية تبرر استعمال الرأفة.
وأوضح أن المادة 17 من قانون العقوبات تمنح المحكمة سلطة النزول بالعقوبة درجة أو أكثر وفق الضوابط القانونية، غير أن استعمال هذه الرأفة يظل أمراً جوازياً يخضع لتقدير هيئة المحكمة، ولا يترتب تلقائياً على التصالح أو التنازل.
وبناء على ذلك، تظل العقوبة المقررة قانوناً قائمة، بما فيها الإعدام، إذا ثبتت التهم وتوافرت الشروط القانونية لتوقيعها، ولا يحول تنازل الأسرة دون صدور مثل هذا الحكم.
أما بشأن الدعوى المدنية، فأشار المحامي إلى أن التنازل عنها يتعلق بحق أصحابها في المطالبة بالتعويض أمام المحكمة، وفق نطاق الإقرار المقدم، ولا يمتد إلى الحق العام أو صلاحيات النيابة العامة والمحكمة في مواصلة الإجراءات الجنائية والفصل في الاتهامات.
وبحسب أمر الإحالة، أسندت النيابة العامة إلى المتهمات الثلاث، وهن «وفاء. م» و«فاطمة. م» و«منار. م»، تهمة قتل الطفلة الرضيعة «رحمة» عمداً مع سبق الإصرار، في مارس 2026، بدائرة مركز شرطة الصف بمحافظة الجيزة.
وذكرت التحقيقات أن المتهمات أعددن مادة الكلور داخل محقن طبي، وتولت المتهمة الأولى حقن الطفلة بها، فيما ساعدتها المتهمتان الثانية والثالثة على شل حركتها، ما تسبب في إصابات وحروق جسيمة بأعضائها الداخلية أودت بحياتها، وفق ما ورد في تقرير الصفة التشريحية.
كما اتهمتهن النيابة بقتل شقيق الطفلة حديث الولادة عمداً مع سبق الإصرار، بعدما اتخذن قراراً بقتله فور ولادته، ونفذن ذلك بالطريقة نفسها، إذ تولت المتهمة الأولى حقنه بمادة الكلور، بينما ساهمت المتهمة الثانية في تثبيته وراقبت المتهمة الثالثة المكان، وفق ما جاء في أمر الإحالة.
وكانت نيابة جنوب الجيزة الكلية قد أحالت المتهمات الثلاث إلى محكمة الجنايات، لتبدأ محاكمتهن بتهمة قتل الطفلين.














