أعادت حادثة وفاة طفل يبلغ من العمر ست سنوات غرقاً في فسقية أثرية بمنطقة هنشير أولاد الصغير التابعة لعمادة الكنايس، الجدل حول وضعية المعالم المائية التاريخية المهملة في سوسة.
وفي أعقاب الحادثة، جددت السلطات المحلية نداءاتها إلى المعهد الوطني للتراث ووزارة الشؤون الثقافية للتدخل العاجل وصيانة هذا المعلم، خاصة بعد توجيه مراسلات سابقة لم تلق استجابة، رغم خطورة الموقع وقربه من تجمعات سكنية.
من جهتها، دقت جمعية “أرامس” (AREMS) ناقوس الخطر بشأن تدهور المنشآت المائية التاريخية، مثل الفسقيات والمواجل، المنتشرة في المناطق الريفية بين القيروان وسوسة، خصوصاً في منطقتي سيدي الهاني والكنايس.
وأكد رئيس الجمعية خالد عيسى أن زيارات ميدانية كشفت عن إهمال كبير يهدد هذه المعالم، التي تعود في أغلبها إلى الفترة الأغلبية، مشيراً إلى صعوبة صيانتها بسبب موقعها في مناطق فلاحية بعيدة عن العمران.
وحذر من المخاطر التي تشكلها هذه المنشآت المهجورة، حيث أصبحت مأوى للزواحف ومصدراً لتهديد حياة الأطفال، في ظل تسجيل حوادث سقوط سابقة.
كما انتقد عيسى الطابع المركزي لإدارة “شهر التراث”، داعياً إلى تحويله إلى برنامج عملي لصيانة المعالم، واقترح أن تتولى كل جهة ترميم معلم واحد سنوياً بالتعاون بين البلديات والجمعيات المحلية والمعهد الوطني للتراث.
وتواصل الجمعية، منذ 2015، جهودها لحماية عدد من هذه المعالم، من بينها “الماجل الأزرق”، في مسعى للحفاظ على هذا الإرث التاريخي من الاندثار.