وطنية: ارتفاع غير اعتيادي في درجات الحرارة يؤثر بصفة مباشرة على الأنظمة البيئية فالطبيعة لا تقرأ الطقس ينفس طريقة الإنسان.
أكد خبير المناخ حمدي حشاد أنه تم بتاريخ اليوم الاثنين 25 فيفري 2026، تسجيل 149 رقماً قياسياً جديداً لدرجات الحرارة، بعضها في محطات رصد تعود إلى القرن التاسع عشر في فرنسا، حيث أن درجات الحرارة اقتربت من 30 درجة مئوية عند سفوح جبال البيرينيه، وتجاوزت 25 درجة مئوية في مناطق واسعة من شمال البلاد، وهي قيم أقرب إلى أواخر الربيع منها إلى نهاية الشتاء.
وأوضح حمدي حشاد في تدوينة على صفحته الرسمية على فيسبوك، أنه ما تم تسجيله من درجات حرارة تعتبر مرتفعة في فترة يفترض أنه نهاية فصل الشتاء وبداية فصل الربيع وهو أمر غير اعتيادي، مشيرا إلى أن هذه الأرقام تتناسب مع أواحل الربيع وليس أواخر فصل الشتاء.
وتابع بقوله “قد يبدو الأمر مريحاً للناس بعد أشهر من البرد والرمادية الشتوية، لكن الطبيعة لا تقرأ الطقس بنفس الطريقة التي نقرأه نحن. الأنظمة البيئية بدأت تتفاعل بسرعة كبيرة مع هذا الدفء غير المعتاد، حيث دخلت النباتات مرحلة نمو متسارع وصلت إلى ما بين 40% و100% من قدرتها البيولوجية على التطور، في حين أن المعدل الطبيعي لشهر فيفري يجب أن يبقى تقريباً بين 0% و10% فقط. بمعنى آخر، الطبيعة تتصرف وكأن الربيع قد بدأ فعلاً، بينما الدورة المناخية ما تزال في مرحلة حساسة من الشتاء.
وأوضح أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الدفء نفسه، بل في ما قد يأتي بعده يعني عندما تتفتح الأشجار وتدخل مرحلة الإزهار مبكراً، وتصبح الأنسجة النباتية شديدة الحساسية لأي موجة برد متأخرة.
وحذر أنه إذا عادت موجة البرد في مارس أو أفريل، وهو أمر تكرر عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، فإن الأضرار تكون كبيرة، خاصة على الأشجار المثمرة والزراعات الحساسة و ما شهدناه في أعوام 2021 و2022 و2023 يوضح كيف يمكن لفترة دفء قصيرة أن تتحول لاحقاً إلى خسائر فلاحية واسعة عندما يختل توقيت الفصول.
وشدد حشاد أن التغير المناخي اليوم لم يعد مجرد ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة، بل أصبح إعادة تنظيم كاملة لإيقاع الفصول. الشتاء يفقد خصائصه، الربيع يصل مبكراً، ثم تعود البرودة بشكل مفاجئ، فتجد الكائنات الحية نفسها في حالة عدم توازن دائم. هذه الظواهر قد تبدو عابرة أو حتى ممتعة على المستوى الإنساني، لكنها في الواقع تشير إلى اضطراب أعمق في العلاقة بين المناخ ودورات الحياة الطبيعية.
ما يحدث ليس مجرد موجة دفء استثنائية، بل علامة إضافية على أن النظام المناخي أصبح أكثر تقلباً، وأن الاستقرار الذي بُنيت عليه الزراعة والنظم البيئية لقرون بدأ يتغير تدريجياً ، ربما لا نشعر دائماً بخطورة الأمر فوراً، لكن الطبيعة تسجل هذه الاختلالات بدقة، وتظهر آثارها لاحقاً عندما تتداخل المواسم وتفقد الكائنات الحية القدرة على التنبؤ بإيقاع المناخ الذي اعتادت عليه.











