وطنية: نقابة تؤكد على خطورة الأحكام الغيابية السالبة للحرية الصادرة عن القضاء التونسي في حق الصحفيين والصحفيات.
اعلنت نقابة الصحفيين في بيان السبت 18 جويلية، أنها تفاجأت بصدور حكم عن محكمة الاستئناف بتونس يقضي غيابيا بسجن الزميلين حمزة البلومي وإنصاف البوغديري لمدة سنة لكل منهما، وبخطية مالية في حقهما، على خلفية الشكاية التي تقدم بها الرئيس الأسبق للجمهورية التونسية المنصف المرزوقي إثر بث برنامج “اليوم الثامن” في ماي 2015 مقطعا منسوبا إليه اعتبره غير صحيح.
وأشارت النقابة إلى أن أطوار القضية تعود إلى 15 ماي 2015، حيث بثت قناة الحوار التونسي ضمن برنامج “اليوم الثامن” مادة فيديو تضمنت تصريحات منسوبة إلى الرئيس الأسبق منصف المرزوقي، أثارت جدلا واسعا حول مدى سلامة سياقها ومدى مطابقتها للمادة الأصلية. وعلى إثر ذلك، تقدم المعني بالأمر بشكاية لدى الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، التي نظرت في الملف واتخذت قرارا بإيقاف بث البرنامج لمدة أسبوع.
وأفادت النقابة بأن الصحفي حمزة البلومي قام بالإجراءات التصحيحية المطلوبة مهنيا، من خلال التصحيح والاعتذار، وهو ما يندرج ضمن آليات التصحيح والمسؤولية الذاتية في العمل الصحفي ويعكس التعامل مع الواقعة من زاوية مهنية قائمة على احترام حق الجمهور في الحقيقة والمعلومة الدقيقة.
كما تقدم الرئيس الأسبق بشكاية جزائية سنة 2015 لدى المحكمة الابتدائية بمنوبة، وتواصل المسار القضائي للملف لسنوات، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية حكما غيابيا يقضي بتسليط خطية مالية في حق خمسة زملاء، من بينهم الصحفي حمزة البلومي والصحفية إنصاف البوغديري وفق النقابة.
وتابعت النقابة أن الصحفي حمزة البلومي والصحفية إنصاف البوغديري تفاجأ خلال الأسبوع الجاري بصدور حكم استئنافي غيابي يقضي بسجنهما لمدة سنة لكل منهما وبخطية مالية في حقهما على خلفية هذا الملف، كما تم إدراجهما بالتفتيش وفق الإجراءات المعمول بها في الأحكام الغيابية.
وأكدت أن الزميلين باشر الإجراءات القانونية المتعلقة بإيقاف تنفيذ الحكم الغيابي والطعن فيه أمام الجهات القضائية المختصة، كما تم تعيين جلسة للنظر في الملف بتاريخ 21 جويلية القادم.
وعبرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن تضامنها التام مع الزميل حمزة البلومي والزميلة إنصاف البوغديري، وطالبت محكمة الاستئناف بتونس بمراجعة الحكم الصادر في حقهما، وضمان حقهما في الدفاع والترافع في إطار محاكمة عادلة تستجيب لكل ضمانات التقاضي.
وشددت النقابة على خطورة الأحكام الغيابية السالبة للحرية الصادرة عن القضاء التونسي في حق الصحفيين والصحفيات خلال الفترة الأخيرة، ونبهت إلى خطورة حرمان الصحفيين من حقهم في الدفاع والحضور أمام القضاء قبل إصدار أحكام تمس من حريتهم.
كما نبهت إلى ضرورة احترام خصوصية القضايا المرتبطة بالنشر والإعلام، سواء تعلق الأمر بالمحتويات المنتجة داخل المؤسسات الصحفية أو بالمحتويات الرقمية، وذلك عبر اعتماد مقاربة قضائية تراعي طبيعة العمل الصحفي، وتعتمد على التخصص والخبرة في المادة الصحفية عند النظر في مثل هذه الملفات.
وجددت النقابة التأكيد على أن التمييز بين الخطأ المهني والجريمة الجزائية يمثل مبدأ أساسيًا في التعامل مع قضايا الصحافة والنشر، وأن مساءلة الصحفي جزائيًا تستوجب التثبت من توفر جميع عناصر المسؤولية القانونية، وخاصة ما يتعلق بالقصد والمعرفة المسبقة بعدم صحة المادة المنشورة وفق البيان ذاته.













