حقق الحزب الديمقراطي مكاسب انتخابية واسعة في انتخابات التجديد النصفي […]
حقق الحزب الديمقراطي مكاسب انتخابية واسعة في انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة الأمريكية، متمكناً من انتزاع الأغلبية في مجلسي الكونغرس من الجمهوريين، في تحول لافت لموازين القوى داخل واشنطن، شكّل ضربة سياسية للرئيس دونالد ترامب وحزبه.
وجاءت هذه الانتخابات، التي تعد اختباراً مهماً لشعبية الرئيس الأمريكي وسياساته، وسط منافسة محتدمة على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من مناصب حكام الولايات. وتنافس المرشحون على المقاعد الـ435 لمجلس النواب، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، فضلاً عن مناصب حكام 36 ولاية.
وأظهرت النتائج الأولية لانتخابات مجلس النواب حصول الديمقراطيين على 226 مقعداً، مقابل 131 مقعداً للجمهوريين، في انتظار استكمال فرز الأصوات والإعلان عن النتائج النهائية لبقية الدوائر.
ولم تقتصر المكاسب الديمقراطية على المؤسسات التشريعية، بل امتدت إلى ولايات ظلت لعقود من أبرز معاقل الجمهوريين، من بينها تكساس وساوث كارولاينا وكانساس وأيوا، في مؤشر على اتساع رقعة التراجع الانتخابي للحزب الجمهوري.
وعكست هذه النتائج، وفقاً لاستطلاعات الرأي، حالة من الاستياء لدى شريحة واسعة من الناخبين إزاء أداء إدارة ترامب، خاصة في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تداعيات الحرب على إيران التي اندلعت في فبراير الماضي، وما رافقها من ارتفاع حاد في أسعار البنزين.
وشهدت عدة ولايات نتائج لافتة، إذ فاز الديمقراطي آدم هاميلتون بمقعد في مجلس الشيوخ عن كانساس، ليصبح أول ديمقراطي يحقق هذا الإنجاز منذ فترة الكساد الكبير قبل نحو قرن. كما تمكن شيرود براون من الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن أوهايو، كان يشغله نائب الرئيس جي دي فانس قبل عامين.
وفي تكساس، نجح الديمقراطي جيمس تالاريكو في التغلب على منافسه الجمهوري كين باكستون، رغم الإنفاق الانتخابي المكثف الذي رافق الحملة، فيما حققت آني آندروز فوزاً في ساوث كارولاينا على حساب السيناتور الجمهورية دارلين غراهام، في نتيجة لافتة بالنظر إلى الدعم الواسع الذي يحظى به الجمهوريون في الولاية.
وكان ترامب قد انخرط بقوة في الحملات الانتخابية، داعماً عدداً من المرشحين الجمهوريين، من بينهم باكستون وغراهام وجون هستد في أوهايو، ونظم أكثر من 20 تجمعاً انتخابياً لحشد الدعم لهم، كما دعا أنصاره إلى التعامل مع الانتخابات كما لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع.
غير أن النتائج جاءت مخالفة لتطلعات الجمهوريين، وهو ما دفع ترامب إلى التعليق عليها عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أنه لو كان مرشحاً في هذه الانتخابات لحقق حزبه فوزاً ساحقاً.
وعلى مستوى مجلس الشيوخ، تمكن الديمقراطيون من انتزاع ستة مقاعد من الجمهوريين، فيما حققوا تقدماً في مجلس النواب بعد الفوز بما لا يقل عن ثمانية مقاعد كانت تحت سيطرة منافسيهم. كما امتدت المكاسب إلى انتخابات حكام الولايات، حيث تمكنت جينا إيناهوسا من الفوز بمنصب حاكم ولاية تكساس، إلى جانب فوز ديمقراطيين بمنصبي حاكمي أيوا وأوهايو.
وفي المقابل، تمكنت السيناتور الجمهورية آشلي مودي من الفوز في فلوريدا على منافستها الديمقراطية أنجي نيكسون، لكن بفارق يقارب ثلاث نقاط مئوية، رغم أن ترامب كان قد حسم الولاية بفارق 13 نقطة في انتخابات 2024، وهو ما يعكس تراجعاً في هامش التفوق الجمهوري حتى في الولايات ذات التوجه المحافظ.
وفي تعليقه على النتائج، اعتبر السيناتور الديمقراطي جون أوسوف أن الانتصارات التي حققها حزبه تمثل رسالة احتجاج من الشعب الأمريكي على أداء الرئيس وإدارته، فيما أظهرت استطلاعات الرأي أن نحو نصف الناخبين تعاملوا مع الانتخابات باعتبارها فرصة لتوجيه رسالة إلى ترامب، وأعرب قرابة 75 بالمئة منهم عن غضبهم أو عدم رضاهم عن المسار الذي تسلكه البلاد.
كما كشف الاستطلاع أن نحو 70 بالمئة من الناخبين يرغبون في أن يفرض الكونغرس مزيداً من الرقابة على الرئيس، في وقت تضع فيه النتائج الجديدة الإدارة الأمريكية أمام تحديات سياسية وتشريعية، مع اتساع نفوذ الديمقراطيين وتراجع قدرة الجمهوريين على تمرير أجندتهم داخل المؤسسة التشريعية.











