أظهرت تجربة سريرية حديثة أن تناول مكمل من البكتيريا النافعة، […]
أظهرت تجربة سريرية حديثة أن تناول مكمل من البكتيريا النافعة، المعروفة باسم البروبيوتيك، يوميًا لمدة 24 أسبوعًا ارتبط بتحسن بعض القدرات المعرفية وانخفاض مستوى مؤشر دموي مرتبط بمرض الألزهايمر لدى كبار السن الذين يعانون ضعفًا معرفيًا في مراحله المبكرة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Alzheimer’s Disease، لكنها تظل أولية، ولا تثبت أن مكملات البروبيوتيك تقي من الألزهايمر أو تمنع تطور الخرف.
تجربة شملت 87 مشاركًا
أُجريت الدراسة في كوريا الجنوبية، وشملت 87 مشاركًا أكملوا التجربة، وجرى توزيعهم عشوائيًا على مجموعتين؛ تناولت الأولى مكمل البروبيوتيك، فيما تلقت الثانية دواءً وهميًا. واستمرت التجربة 24 أسبوعًا، من دون معرفة المشاركين أو الباحثين بالعلاج الذي تلقاه كل شخص.
واستخدم الباحثون تركيبة متعددة السلالات تحمل الرمز «KL-P301»، بهدف تقييم تأثيرها المحتمل في الوظائف المعرفية وبعض المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتدهور العصبي.
انخفاض مؤشر مرتبط بالألزهايمر
سجلت مجموعة البروبيوتيك انخفاضًا في مستوى بروتين «pTau181» في بلازما الدم مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج الوهمي.
ويُعد هذا البروتين أحد المؤشرات الحيوية المستخدمة في تقييم التغيرات المرتبطة بمرض الألزهايمر، إذ يرتبط بروتين تاو بعمليات مرضية تحدث في الدماغ. ومع ذلك، فإن انخفاض مستواه في الدم لا يثبت بالضرورة تراجع التغيرات المرضية داخل الدماغ أو توقف تطور المرض.
كما حقق المشاركون الذين تناولوا البروبيوتيك نتائج أفضل في بعض الاختبارات المعرفية، خصوصًا تلك المتعلقة بالقدرات البصرية المكانية والذاكرة البصرية. لكن التحسن لم يظهر في جميع الاختبارات، ما يستدعي الحذر عند تفسير النتائج.
محور الأمعاء والدماغ تحت الدراسة
تضيف النتائج إلى الاهتمام العلمي المتزايد بمحور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة من التفاعلات بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي والجهاز المناعي. ويدرس الباحثون احتمال تأثير توازن الميكروبات المعوية في الالتهاب وبعض المسارات المرتبطة بصحة الدماغ والقدرات المعرفية.
ورصدت الدراسة أيضًا انخفاضًا في مستوى أحد مؤشرات الالتهاب، المعروف باسم «IL-1β»، لدى مجموعة البروبيوتيك. غير أن التغيرات في معظم مؤشرات الالتهاب كانت محدودة، ولا تزال الآليات التي قد تربط تناول هذه المكملات بالتحسن المعرفي غير واضحة.
هل يمكن أن تقي مكملات البروبيوتيك من الألزهايمر؟
على الرغم من أن النتائج تفتح المجال لمزيد من البحث في العلاقة بين صحة الأمعاء والوظائف المعرفية، فإنها لا تكفي لإثبات أن البروبيوتيك يمنع الإصابة بالألزهايمر أو يعالجه.
ويحتاج الباحثون إلى تجارب أوسع نطاقًا وأطول مدة، إلى جانب متابعة المشاركين واستخدام وسائل تقييم متخصصة، لتحديد مدى استمرار التحسن وما إذا كان ينعكس على الأداء اليومي وجودة الحياة.
وبالتالي، لا يمكن اعتبار هذه النتائج دليلًا على أن مكملات البروبيوتيك تحمي من الخرف، بل إنها تقدم مؤشرات أولية تستدعي مزيدًا من الدراسة.
(العربية)














