تُحيي تونس اليوم الأربعاء الذكرى السبعين لانبعاث الجيش الوطني، الذي تأسس في 24 جوان 1956، أي بعد أشهر قليلة من الاستقلال، بهدف تعزيز سيادة الدولة وحماية حدودها ودعم الاستقرار الداخلي.
وجاء تأسيس الجيش الوطني في سياق مرحلة دقيقة من بناء الدولة الحديثة، حيث اضطلع منذ بدايته بمهام الدفاع عن التراب الوطني والتصدي لبقايا الاستعمار الفرنسي، وشارك في محطات تاريخية بارزة من بينها أحداث ساقية سيدي يوسف سنة 1958، ومعركة رمادة، وصولًا إلى معركة الجلاء ببنزرت سنة 1961، التي مهّدت لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي واستكمال الاستقلال الكامل سنة 1963.
ومنذ ذلك الحين، يواصل الجيش الوطني أداء مهامه في حماية الأمن القومي ومساندة السلط المدنية، عبر التصدي للتهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب والهجرة غير النظامية، إلى جانب تدخلاته في مجالات النجدة وإخماد الحرائق والمساهمة في تأمين الامتحانات والانتخابات.
كما شكّل انخراط تونس المبكر في قوات حفظ السلام الأممية منذ سنة 1960 محطة مهمة في مسار المؤسسة العسكرية، حيث شاركت وحداتها في عشرات البعثات حول العالم، في إطار دعم الأمن والسلم الدوليين، مع استمرار مساهمتها إلى اليوم ضمن بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى.
وتشمل فعاليات إحياء الذكرى تنظيم معارض وأنشطة توثّق أدوار الجيش في الدفاع عن الوطن والمساهمة في التنمية، عبر مشاريع تنموية في المناطق الداخلية والصحراوية، إضافة إلى برامج التكوين المهني العسكري ودور الصحة العسكرية في دعم المنظومة الصحية الوطنية.
كما تبرز الخدمة الوطنية كأحد أعمدة المنظومة الدفاعية، باعتبارها واجبًا دستوريًا يهدف إلى تأهيل الشباب وتعزيز روح الانضباط والمواطنة، بما يساهم في إعدادهم للدفاع عن الوطن والمشاركة في التنمية.
ويواصل الجيش التونسي تطوير قدراته عبر تحديث أسلحته وهياكله وتطوير الجيوش الثلاثة (البر، البحر، الجو)، بما يضمن الجاهزية لمواجهة مختلف التحديات وحماية السيادة الوطنية.
وفي السياق ذاته، يبرز دور المؤسسة العسكرية في التنمية من خلال مشاريع كبرى في الجنوب والمناطق الداخلية، إلى جانب مساهمتها في التكوين والتصنيع العسكري، بما يعزز الاستقلالية ويدعم الاقتصاد الوطني.