أعادت الأمم المتحدة ملف تجارة الرق عبر الأطلسي إلى واجهة النقاش الدولي، بعدما أكدت لجنة القضاء على التمييز العنصري أن الدول مطالبة باتخاذ إجراءات تعويضية واسعة لفائدة المنحدرين من أصل أفريقي، بسبب الأضرار الناجمة عن الاسترقاق وتداعياته المستمرة.
وجاء الموقف في «التوصية العامة 40» التي أصدرتها اللجنة، معتبرة أن الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري تقتضي من الدول العمل على جبر الأضرار المرتبطة بالاسترقاق وتوفير سبل انتصاف شاملة.
ولا تقتصر الإجراءات المقترحة على التعويضات المالية، بل تشمل أيضاً رد الحقوق وجبر الأضرار، إلى جانب تخليد ذكرى الضحايا وإدراج تاريخ تجارة الرق وآثارها ضمن البرامج التعليمية.
وترى اللجنة أن تجارة الرق عبر الأطلسي لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل ساهمت في تشكيل اختلالات اقتصادية واجتماعية لا تزال آثارها قائمة، بعدما أدت إلى تراكم غير متكافئ للثروة بين مجتمعات ودول مختلفة.
واعتبرت بيلا بوكرويلسون، الخبيرة في اللجنة ومقررة التوصية، أن الخطوة تمثل تحولاً في مقاربة العدالة التعويضية، من اعتبارها مسألة مرتبطة بالماضي إلى التعامل معها باعتبارها التزاماً قانونياً قائماً في الوقت الراهن.
ورغم أن توصيات اللجنة ليست ملزمة قانوناً، فإنها تتمتع بأهمية مرجعية ويمكن الاستناد إليها في المراجعات القضائية وفي القضايا المتعلقة بالتعويضات.
وتشمل الدول المعنية بهذا الملف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والبرتغال، وهي من بين الدول التي ارتبط تاريخها بتجارة الرق عبر الأطلسي.
ويأتي هذا التطور بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مارس الماضي، الاعتراف بتجارة الرق عبر الأطلسي باعتبارها من أبشع الجرائم ضد الإنسانية، والدعوة إلى حوار دولي حول التعويضات، بما في ذلك الاعتذارات الرسمية وإعادة الممتلكات المسروقة والتعويض المالي وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
كما يتزامن مع تحرك أفريقي متزايد للمطالبة بالعدالة التعويضية، إذ جعل الاتحاد الأفريقي عام 2025 عاماً للعدالة والتعويضات لفائدة الأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي، في إطار مساعٍ لتوحيد المطالب المتعلقة بإرث الرق والاستعمار والفصل العنصري وغيرها من الجرائم التاريخية.
(الجزيرة)