يُعد ورم المتوسطة، أو «الميزوثليوما»، من السرطانات الخطيرة التي ترتبط […]
يُعد ورم المتوسطة، أو «الميزوثليوما»، من السرطانات الخطيرة التي ترتبط بشكل وثيق بالتعرض للأسبستوس. ويمكن أن تستقر ألياف هذه المادة داخل الرئتين بعد استنشاقها، مسببة التهابا مزمنا قد يتطور إلى سرطان بعد مرور عقود.
ويُشخّص نحو 30 ألف شخص بهذا المرض سنويا حول العالم، بينما لا تزال خيارات علاجه محدودة، مع نتائج جزئية للعلاجات المتاحة حاليا.
لكن دراسة حديثة نشرت في دورية «Nature Communications» سلطت الضوء على استراتيجية علاجية مختلفة، تقوم على استهداف آلية دفاع تعتمد عليها الخلايا السرطانية للبقاء، بدلا من محاولة دعمها أو تعزيز مقاومتها.
استهداف دفاع الخلايا السرطانية
تنتج الخلايا السرطانية كميات مرتفعة من الجزيئات الضارة المعروفة باسم «أنواع الأكسجين التفاعلية»، وهو ما يضعها تحت ضغط تأكسدي مستمر.
وللتعامل مع هذا الضغط، تطور الخلايا السرطانية أنظمة دفاعية تعتمد على إنزيمات مضادة للأكسدة، من بينها إنزيم «PRX3»، الذي يساعدها على الحد من الأضرار الناتجة عن تراكم المواد المؤكسدة.
ويرى الباحثون أن هذه الآلية يمكن أن تتحول من وسيلة لحماية الخلايا السرطانية إلى نقطة ضعف تستهدف علاجيا.
تعطيل الإنزيم يدفع الخلايا إلى التدمير
وتقوم الاستراتيجية الجديدة على تثبيط إنزيم «PRX3»، ما يؤدي إلى تراكم المواد المؤكسدة داخل الخلايا السرطانية إلى مستويات قد تصبح سامة بالنسبة إليها، وبالتالي تسهم في تدميرها.
ويعتمد العلاج التجريبي على مادة «ثيوستريبتون»، وهي مضاد حيوي طبيعي، جرى تطويرها في دواء تجريبي يحمل اسم «RSO-021» بهدف تعطيل «PRX3».
وأظهرت التجارب المخبرية أن تثبيط هذا الإنزيم أدى إلى الحد من نمو الخلايا السرطانية، كما أعاق قدرتها على تكوين أورام جديدة.
نتائج أولية في التجارب السريرية
وفي تجربة سريرية من المرحلة الأولى شملت مرضى يعانون من عودة المرض، أشارت النتائج إلى تباطؤ تطور السرطان لدى 67% من المشاركين، مع تسجيل تقلص في حجم الأورام لدى بعض المرضى.
كما أظهرت النتائج مؤشرات على إمكانية أن يؤثر العلاج في استجابة الجهاز المناعي تجاه الورم، ما يفتح الباب أمام دراسة إمكان الجمع بين تأثيره المباشر على الخلايا السرطانية وتأثيره المناعي.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تزال أولية، وتحتاج إلى تأكيدها من خلال تجارب سريرية أكبر وأكثر تقدما قبل تحديد مدى فعالية العلاج وسلامته على نطاق واسع.
هل يمتد العلاج إلى سرطانات أخرى؟
لا يقتصر اهتمام الباحثين بهذه الاستراتيجية على ورم المتوسطة، إذ يدرسون إمكانية استهداف الآلية نفسها في أنواع أخرى من السرطان.
كما يجري العمل على تطوير نسخ محسنة من العلاج التجريبي يمكن تناولها عن طريق الفم، وهو ما قد يسهل استخدامه مستقبلا إذا أثبتت التجارب اللاحقة فعاليته وسلامته.
وتقدم هذه النتائج مسارا بحثيا جديدا يقوم على استغلال نقاط الضعف الداخلية للخلايا السرطانية، لكن الانتقال من النتائج المبكرة إلى علاج معتمد للمرضى يتطلب مزيدا من الدراسات والتجارب السريرية.
















