تشهد خريطة الانتشار البحري الروسي تحولاً لافتاً، مع غياب السفن […]
تشهد خريطة الانتشار البحري الروسي تحولاً لافتاً، مع غياب السفن الحربية الروسية عن البحر المتوسط للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، في وقت تواجه فيه موسكو ضغوطاً متزايدة بسبب الحرب في أوكرانيا وتكثيف دول حلف شمال الأطلسي عملياتها ضد السفن المرتبطة بما يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي.
وبحسب مسؤولين غربيين، اضطرت روسيا إلى إعادة توزيع عدد من سفنها الحربية التي كانت متمركزة في المتوسط، وتوجيهها إلى مهام أخرى، أبرزها حماية ناقلات النفط التي يُشتبه في ارتباطها بشبكة نقل النفط الروسي الخاضعة للعقوبات.
وكانت موسكو قد أنشأت عام 2013 قوة مهام بحرية دائمة في البحر المتوسط، لتعزيز حضورها العسكري في المنطقة. إلا أن هذا الانتشار تراجع بشكل واضح، ولم تعد روسيا تمتلك، منذ يونيو، وجوداً بحرياً عسكرياً دائماً هناك، وفق مسؤول في حلف الناتو.
ولا يقتصر الضغط على المتوسط، إذ باتت السفن المرتبطة بـ«أسطول الظل» هدفاً متزايداً لعمليات الاعتراض والاحتجاز من جانب دول غربية. وخلال الأشهر الستة الماضية، صعدت قوات من فرنسا وبلجيكا وألمانيا وإستونيا وفنلندا على عدد من هذه السفن، فيما تم احتجاز 13 سفينة، وفق المصادر التي نقلت عنها «تليغراف».
وفي يونيو، شهد القنال الإنجليزي مواجهة لافتة، بعدما أطلقت الفرقاطة الروسية «أدميرال غريغوروفيتش» طلقات تحذيرية بالقرب من يخت بريطاني، في حادث وقع بعد يومين من استيلاء مشاة البحرية الملكية البريطانية على ناقلة «سميرتوس»، التي يُشتبه في ارتباطها بـ«أسطول الظل».
وأجبرت هذه التطورات موسكو على الإبقاء على سفينة حربية بشكل دائم في القنال الإنجليزي، حيث تقوم الفرقاطة «نيستراشيمي» بدوريات في المنطقة منذ يوليو.
وتواجه البحرية الروسية في الوقت نفسه صعوبات لوجستية، أبرزها نقص ناقلات الوقود اللازمة لتموين سفنها لمسافات بعيدة. ونتيجة لذلك، لجأت موسكو إلى عمليات تزويد بالوقود من سفينة إلى أخرى في بحر الشمال، وهي خطوة وصفها مصدر دبلوماسي بأنها تنطوي على مخاطر.
ويأتي تراجع الانتشار الروسي في سياق أوسع من الخسائر التي تعرضت لها البحرية الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. فقد تكبد أسطول البحر الأسود خسائر كبيرة جراء الهجمات الأوكرانية، بينما تقول كييف إنها دمرت أو ألحقت أضراراً بعشرات السفن والزوارق الحربية الروسية.
أما في سوريا، فتواجه موسكو تحديات إضافية تهدد أحد أهم مرتكزات وجودها العسكري في شرق المتوسط. وتعمل دمشق وموسكو على إعادة تنظيم وضع قاعدتي حميميم وطرطوس، بما يشمل تحويلهما إلى مراكز تدريب مشتركة، وفق وزارة الخارجية السورية، وهو ما قد يحد من الدور الروسي المباشر في المنطقة.
ومع تراجع حضورها في سوريا، تبحث روسيا عن بدائل لتعزيز نفوذها الإقليمي، من بينها تطوير وجودها العسكري واللوجستي في ليبيا، حيث تسعى موسكو إلى توسيع أنشطتها في قاعدة طبرق وعدد من القواعد الجوية.
في المقابل، كثفت بريطانيا وحلفاؤها مراقبة النشاط البحري الروسي، بما في ذلك تحركات «أسطول الظل». وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن البحرية الملكية أمضت 21 يوماً خلال يوليو في مراقبة النشاط الروسي، بزيادة 25% مقارنة بالعام السابق.
وتعتبر لندن أن الضغط المستمر على «أسطول الظل» يحد من قدرة موسكو على استخدامه لتمويل حربها في أوكرانيا، في وقت تؤكد فيه استمرارها، بالتنسيق مع حلفائها، في مراقبة التحركات الروسية وردعها في المياه البريطانية والمناطق المحيطة بها.
(العربية)












