تستعد تونس لإطلاق حزمة من المشاريع والإجراءات الرامية إلى تطوير […]
تستعد تونس لإطلاق حزمة من المشاريع والإجراءات الرامية إلى تطوير المنظومة الأمنية وتعزيز قدراتها في مجالات مكافحة الجريمة، وتأمين الحدود، ومجابهة الكوارث، وتحسين السلامة المرورية، بالتوازي مع تحديث التكوين الأمني وتوسيع نطاق الخدمات الإدارية الرقمية.
وتكشف وثيقة «مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027»، الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن توجه نحو تعزيز الإمكانيات البشرية واللوجستية والتكنولوجية لمختلف الأسلاك الأمنية والحماية المدنية، بما يسمح بمواكبة التحولات التي تشهدها طبيعة التهديدات والمخاطر.
ورغم ما سجلته المنظومة الأمنية خلال السنة الجارية من نتائج في التصدي للظواهر الإجرامية وتأمين الحدود البرية والبحرية، فإن تحديات جديدة تفرض مواصلة تطوير آليات التدخل والاستباق، خاصة مع تنامي الجرائم الاقتصادية والسيبرانية، وتواصل أنشطة التهريب والهجرة غير النظامية، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن الفيضانات والحرائق والظواهر المناخية المتطرفة.
مشاريع جديدة لتعزيز الأمن ومكافحة الجريمة
تضع السياسة الأمنية لسنة 2027 الحفاظ على الأمن العام والتصدي لمختلف أشكال الجريمة ضمن أولوياتها، من خلال تدعيم القدرات العملياتية للوحدات الأمنية وتحديث تجهيزاتها وتطوير اعتمادها على الحلول الرقمية.
وفي هذا الإطار، تتجه البرامج المعلنة إلى إحداث مراكز أمنية جديدة، وبناء وتهيئة وتوسيع عدد من الثكنات ومراكز الأمن والحرس الوطنيين، إلى جانب اعتماد منظومات تكنولوجية متطورة تساعد على مكافحة الجرائم السيبرانية وتبييض الأموال وتحسين سرعة التدخل ونجاعته.
كما تشمل التوجهات تعزيز التواصل بين المؤسسة الأمنية والمواطن، عبر إرساء علاقة تقوم على الثقة وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
رادارات وكاميرات ذكية للحد من حوادث الطرقات
وفي ملف السلامة المرورية، تعتزم تونس الشروع في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للفترة 2025-2034، التي تستهدف تقليص عدد حوادث الطرقات بنسبة 50 بالمائة بحلول سنة 2034.
ويشمل البرنامج المرتقب إعداد مخطط تنفيذي للمحاور الخمسة للاستراتيجية، مع إرساء منظومة للمراقبة الآلية لمخالفات المرور تعتمد على تركيز كاميرات ورادارات ذكية لرصد التجاوزات على الطرقات.
كما تتضمن الإجراءات إعداد خطة للتنقل الحضري المستدام، ومراجعة العقوبات المتعلقة ببعض مخالفات الفحص الفني للعربات، والتصدي لتوريد قطع الغيار غير الحاملة لعلامات المصادقة وترويجها، إلى جانب وضع معايير وقواعد فنية أكثر صرامة للدراجات النارية، عبر استكمال إعداد كراس شروط جديد خاص بالقطاع.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز حماية مستعملي الطريق، والارتقاء بسلوكيات القيادة، وتطوير منظومة النقل والسلامة المرورية.
طائرات إطفاء ومروحيات إنقاذ لتطوير تدخلات الحماية المدنية
وتحظى الحماية المدنية بنصيب مهم من برامج التطوير المقررة، من خلال تحديث بنيتها التحتية وتدعيم تجهيزاتها وتحسين قدرتها على التعامل مع الحوادث والكوارث، بما يساهم في الحد من الخسائر البشرية والمادية.
وتتضمن المشاريع المبرمجة إحداث فرق ومراكز جديدة، وتهيئة المدرسة الوطنية للحماية المدنية، فضلاً عن بناء وتوسيع مقرات الوحدات، وتطوير أنظمة التصرف في الإنذارات والعمليات، بالاعتماد على التحول الرقمي والتكنولوجيات الحديثة.
كما تشمل التوجهات المعلنة اقتناء طائرات إطفاء ومروحيات إنقاذ، في خطوة تستهدف تعزيز الإمكانيات المتاحة لمجابهة الحرائق والتدخل في الحالات الطارئة، بالتوازي مع تحسين التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة وتقليص آجال الاستجابة لنداءات النجدة.
أكاديمية للشرطة ومشروع لتكوين ضباط حرس السواحل
وعلى مستوى التكوين والتأهيل، ستتواصل أشغال إنجاز أكاديمية الشرطة للعلوم الأمنية بالنفيضة من ولاية سوسة، بهدف تطوير الكفاءات القيادية والميدانية وتوفير إطارات مؤهلة تستجيب لحاجيات القطاع الأمني.
كما يتواصل العمل على مشروع أكاديمية حرس السواحل، الذي يرمي إلى إرساء منظومة متكاملة للتعليم الأمني الجامعي لفائدة ضباط الحرس الوطني، مع التركيز على التكوين المتخصص في المجال البحري ومراعاة المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة.
وتندرج هذه المشاريع ضمن مسار تطوير الموارد البشرية وتحسين الجاهزية، بما يواكب التحولات في طبيعة المهام الأمنية وتزايد متطلبات التخصص.
خدمات إدارية على الخط وتحسين الرعاية الصحية للأمنيين
وفي سياق رقمنة الإدارة وتبسيط الإجراءات، ستواصل السلطات تطوير المنصة الموحدة للخدمات الإدارية على الخط، مع التوجه نحو إطلاق خدمات جديدة تشمل حجز المواعيد إلكترونياً، وطلب بطاقة التعريف الوطنية أو تجديدها، واستخراج جواز السفر وشهادة الإقامة وبطاقة السوابق العدلية.
كما تتضمن البرامج مواصلة توفير السكن اللائق لأعوان قوات الأمن الداخلي، بالنظر إلى طبيعة عملهم التي تتسم بالحركية وعدم الاستقرار في مركز عمل واحد.
وفي الجانب الصحي، يجري العمل على دراسة تحويل مستشفى قوات الأمن الداخلي إلى مستشفى جامعي في شكل مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية، مع اعتماد مسار تدريجي لتصنيفه لاحقاً مؤسسة عمومية للصحة، بهدف تعزيز الرعاية الصحية وتحسين جودة الخدمات العلاجية المقدمة للأعوان ومنتسبي وزارة الداخلية.
مواصلة تنفيذ استراتيجية مكافحة الإرهاب
وفي إطار مكافحة التطرف العنيف والإرهاب، أكدت الوثيقة تواصل تنفيذ المخطط التنفيذي للاستراتيجية الوطنية للفترة 2023-2027، ضمن مقاربة شاملة تستهدف التصدي للتهديدات الإرهابية ومظاهر العنف، بالتوازي مع دعم التنمية.
وتعكس مجمل هذه التوجهات سعي تونس إلى تعزيز قدرات منظومتها الأمنية وتحديث وسائل عملها، عبر الجمع بين تطوير البنية التحتية والتجهيزات، والاستثمار في التكوين، وتوسيع الخدمات الرقمية، وتحسين جاهزية التدخل لمواجهة الجريمة والكوارث ومختلف المخاطر.
(وات)











