دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التهدئة والتحلّي بالمسؤولية، بالتزامن […]
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التهدئة والتحلّي بالمسؤولية، بالتزامن مع استعداد البلاد لموجة جديدة من الاحتجاجات المقررة اليوم السبت، رفضا لغلاء المعيشة والسياسات التقشفية، في وقت تتصاعد فيه مخاوف السلطات من اندلاع أعمال عنف قد تزيد من تعقيد الوضع الاجتماعي.
وتستعد مدن فرنسية عدة لاستقبال تظاهرات دعا إليها ناشطون وحركات احتجاجية، من بينها حركة «السترات الصفر» التي قادت قبل ثماني سنوات تحركات واسعة ضد ماكرون وحكومته. وتسعى الحركة هذه المرة إلى توحيد صفوفها مع المحتجين الشباب والطلبة، داعية المدرسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين إلى المشاركة في التحركات.
وتشير تقديرات أمنية إلى إمكانية مشاركة نحو 200 ألف شخص في الاحتجاجات، بينهم قرابة 40 ألفا في العاصمة باريس، فيما تحدث وزير الداخلية لوران نونييز عن توقعات بمشاركة واسعة. وتخشى السلطات أن يؤدي التقارب بين الحركات الاحتجاجية المختلفة إلى توسيع رقعة التحركات وزيادة الضغط على الحكومة.
ومن بروكسل، حيث شارك في اجتماع للاتحاد الأوروبي، دعا ماكرون إلى احترام الأشخاص والممتلكات، مؤكدا ضرورة ممارسة الحق في التظاهر في إطار من الهدوء والمسؤولية. وكان الرئيس الفرنسي قد اتهم، في تصريحات سابقة، أطرافا باستغلال المطالب الطلابية لأغراض سياسية، وفق ما نقلته متحدثة باسم الحكومة.
وفي المشهد السياسي، أعلن زعيم حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون مساندته للحراك الطلابي، وشارك في إحدى التظاهرات بالعاصمة، بينما عبّر حزب «التجمع الوطني»، بقيادة مارين لوبان، عن دعمه لقوات الشرطة، محمّلا الطلبة مسؤولية أعمال العنف.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى تمرير موازنة تقشفية في البرلمان، وسط مطالب اجتماعية تدعو إلى اتخاذ إجراءات إضافية للحد من تأثير التضخم وتحسين تمويل الخدمات العامة، وخاصة التعليم. وقد أمر لوكورنو بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.
وتتزامن التعبئة الجديدة مع تنامي الغضب إزاء طريقة تعامل الشرطة مع التحركات الطلابية السابقة، التي شهدت إصابة عدد من المراهقين وتوقيف آلاف الأشخاص، بحسب المعطيات الواردة في التقارير. وفي مؤشر إلى اتساع نطاق التحرك، أعلن المنظمون عن إعداد موقع إلكتروني يتضمن أكثر من 600 تظاهرة مقررة في مختلف أنحاء البلاد.
وفي باريس، قررت السلطات منع تنظيم مسيرة كبرى في قلب العاصمة، لأسباب أمنية، مع الإشارة إلى إمكانية تنظيمها في الجزء الشرقي من المدينة. وكانت المسيرة الرئيسية مقررة انطلاقا من ساحة الجمهورية في اتجاه شمال العاصمة، بداية من الساعة الثانية بعد الظهر.
كما أعلنت السلطات إمكانية استخدام قوات الأمن القنابل الصوتية في حال وقوع أعمال عنف بالغة الخطورة، رغم الجدل الذي أثاره استخدامها سابقا، بعد أن تسببت إحدى هذه القنابل في بتر يد فتى يبلغ 15 عاما. وحذّر مسؤول بوزارة الداخلية من احتمال تسجيل اضطرابات في باريس ومدن كبرى أخرى، معربا عن مخاوف من أعمال عنف قد تنسب إلى مجموعات من اليسار الراديكالي.
وفي المقابل، لجأ بعض المتظاهرين إلى وسائل رقمية لتنسيق تحركاتهم، من خلال استحداث تطبيق للهواتف الذكية يتيح تبادل معلومات فورية بشأن انتشار الشرطة واستخدام الغاز المسيل للدموع وتحليق المروحيات، في خطوة تعكس استعداد المحتجين لمتابعة التطورات الميدانية خلال يوم احتجاجي يُتوقع أن يشهد تعبئة واسعة.
(وكالات)












