ارتفع حجم النقد المتداول في تونس بشكل لافت، ليقترب من 30 مليار دينار، مسجلًا نموًا بنسبة 15.8% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، في وقت لا تزال فيه المعاملات النقدية تستحوذ على الحصة الأكبر من عمليات الدفع.
وأوضح أستاذ القانون البنكي محمد النخيلي، في تصريح لديوان أف أم، أن المعاملات المنجزة نقدًا تجاوزت 99% من إجمالي الدفعات خلال السداسي الأول من سنة 2026، في حين لم تتجاوز حصة الدفع الإلكتروني 0.67%.
وعزا النخيلي هذا الوضع إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع استعمال الصكوك، حيث انخفضت قيمة المعاملات المنجزة بها بنسبة 12.5% إثر التعديلات التي أدخلت على التشريعات المتعلقة بها، وهو ما دفع جزءًا من المتعاملين إلى الاعتماد بشكل أكبر على النقد.
كما أشار إلى أن الاقتصاد الموازي والأنشطة غير المصرح بها يساهمان بدور كبير في ارتفاع التداول النقدي، باعتبار أن جزءًا مهمًا من هذه المعاملات يتم خارج القنوات المصرفية الرسمية.
وفي المقابل، سجلت وسائل الدفع الرقمية تطورًا خلال الفترة نفسها، حيث ارتفع استخدام الدفع عبر الهاتف الجوال بنسبة 19.7%، والدفع عبر الإنترنت بنسبة 8.4%، فيما زادت المعاملات بواسطة أجهزة الدفع الإلكتروني بنسبة 9.7%.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، اعتبر النخيلي أن الدفع الرقمي لا يزال محدود الانتشار مقارنة بالنقد، محذرًا من أن هيمنة «الكاش» قد تؤثر سلبًا على الشفافية المالية والرقابة الجبائية، كما قد تساهم في اتساع الاقتصاد الموازي وبعض الممارسات غير القانونية.
وأضاف أن تداول الأموال نقدًا على نطاق واسع يحرم القطاع المصرفي من سيولة كان بالإمكان توجيهها نحو التمويل والاستثمار.
ودعا النخيلي إلى مراجعة التشريعات المالية والجبائية، ووضع حوافز تساعد على إدماج الأنشطة غير المنظمة في الاقتصاد الرسمي، بالتوازي مع تطوير خدمات الدفع الرقمي، وخاصة عبر الهاتف الجوال، بهدف تقليص الاعتماد المتزايد على النقد.