أفاد مكتب المندوب العام لحماية الطفولة، في بلاغ صادر يوم الجمعة 7 أوت، بأن التطور المتسارع في استخدام الشبكات والمنصات الرقمية، إلى جانب التوظيف الواسع للذكاء الاصطناعي، أفرز انعكاسات مباشرة على الأطفال، سواء من حيث ما توفره هذه الوسائل من فرص للتعلم والترفيه والانفتاح الثقافي، أو من حيث المخاطر التي قد يتعرضون لها، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى الاستقطاب والاستغلال بمختلف أشكاله.
وأكد المكتب أن حماية الطفل مسؤولية مجتمعية تشاركية، تضطلع فيها الأسرة بدور رئيسي، مشيرًا إلى أن هياكل الدولة، باختلاف اختصاصاتها، تمثل منظومة متكاملة تعمل ضمن أطر قانونية وبالتنسيق بين مختلف المتدخلين للتعهد بكل طفل تستوجب وضعيته تدخلاً حمائيًا.
وأوضح أن المساس بالحرمة الجسدية والمعنوية للطفل يمثل خرقًا صارخًا لحقوقه، مذكّرًا بأن المنظومة التشريعية الوطنية وضعت ضوابط قانونية صارمة لكل ما يتعلق بالطفل، كما قيّدت معالجة معطياته الشخصية بضرورة الحصول على موافقة الولي وقاضي الأسرة، وجرّمت كل تجاوز في هذا المجال ورتبت عليه تبعات جزائية.
كما أشار مكتب المندوب العام لحماية الطفولة إلى أن المشرّع نظّم شروط مشاركة الأطفال في الأعمال الفنية، ومنع تكليفهم بأنشطة أو عروض فنية من شأنها أن تشكل خطرًا على صحتهم، أو تمس من كرامتهم، أو تؤثر على واجب الدراسة أو جودتها.
وشدد المكتب على أن حماية الطفل لا تعني عزله عن واقعه أو منعه من ممارسة الأنشطة التي تعبّر عن ذاته وتجعله فاعلاً في محيطه الاجتماعي، وإنما تهدف الأطر الحمائية إلى وقايته من كل أشكال الاستغلال التي قد تتعارض مع مصلحته الفضلى أو تخلّف تداعيات نفسية آنية أو مستقبلية، بما في ذلك التنمر وسوء المعاملة والاستغلال بمختلف صوره.
وفي هذا السياق، شدد مكتب المندوب العام لحماية الطفولة على ضرورة الامتناع عن إقحام الأطفال في أي شكل من أشكال التوظيف، في مختلف المجالات وبأي وسيلة كانت، سواء داخل الأطر العائلية أو خارجها، مؤكدًا في الوقت ذاته ضرورة اضطلاع الأسرة بدورها الكامل في وقاية الأطفال من المخاطر، وفق ما ورد في البلاغ.