عادت أجواء الثمانينات والتسعينات إلى الواجهة من جديد، بعدما اجتاح تريند متداول منصات التواصل الاجتماعي، حيث شارك ملايين المستخدمين صوراً تستعيد ملامح تلك الحقبة، في مشهد أعاد إلى الأذهان تفاصيل زمن لا تزال حاضرة في ذاكرة كثيرين.
ولم يتوقف التفاعل عند المستخدمين العاديين، إذ انضم عدد من الفنانين والمشاهير إلى موجة استعادة الذكريات، لتتحول الصور القديمة من مجرد محتوى عابر إلى مساحة واسعة لاستحضار الماضي والتعبير عن مشاعر الحنين إليه.
ومع انتشار التريند، برز سؤال حول الأسباب التي تدفع المصريين، وغيرهم، إلى التعلق بذكريات الماضي واستعادتها من حين إلى آخر.
وأوضح استشاري الطب النفسي جمال فرويز، في تصريحات لـ«العربية.نت»، أن الإنسان قد يميل إلى استدعاء ذكريات الماضي بصورة أكبر عندما يمر بضغوط نفسية أو يشعر بأن أعباء الحياة الحالية أصبحت تفوق قدرته على التحمل.
وأشار إلى أن العقل يلجأ أحياناً إلى استحضار مراحل سابقة ارتبطت في الذاكرة بمشاعر الأمان والراحة والاستقرار، وهو ما يجعل الماضي يبدو أكثر جاذبية في أوقات الضغوط.
وأضاف فرويز أن البعض ينظر إلى الماضي باعتباره زمناً أكثر بساطة وأفضل من الحاضر، رغم أن تلك الفترات لم تكن خالية من المشكلات والتحديات. وأرجع ذلك جزئياً إلى طبيعة الذاكرة الإنسانية التي تميل إلى الاحتفاظ باللحظات الإيجابية واستعادتها بصورة أكبر من التجارب السلبية، ما يعزز الشعور بالحنين إلى مراحل معينة من العمر.
ولفت إلى أن المشاركة في تريندات استعادة صور الثمانينات والتسعينات تمثل أحد أشكال التعبير عن هذا الحنين، إذ تتيح للأفراد العودة بشكل رمزي إلى مرحلة يشعرون بأنها كانت أكثر راحة أو استقراراً.
وبذلك، لا تبدو صور الماضي المتداولة مجرد استعادة لملابس أو أماكن ووجوه قديمة، بل تتحول بالنسبة إلى كثيرين إلى وسيلة لاستحضار مشاعر وذكريات مرتبطة بمرحلة عمرية لا تزال تحتفظ بمكانة خاصة في وجدانهم.
(العربية)